أرشيف المجلة
«بوكوفا» توجه رسالة للعالم بمناسبة اليوم العالمي للإيدز
وجهت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو، رسالة بمناسبة اليوم العالمى للإيدز الذى يجرى الاحتفال به فى 1 ديسمبر من كل عام، دعت فيها إلى ضمان تعميم الانتفاع بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وبتلقى العلاج والعناية والدعم....
 
 
  صحتك.... ماذا بعد الخمسين ؟
لقد أشبعت المنظمات الصحية العالمية موضوع (طب الشيخوخة) بكثير من المتابعة والتنظيم حتى أصبحت ممارسته تلقائية في أوروبا وأمريكا، وخصصت له هيئات تتولى متابعته، وتنفيذه وتأمين كافة القوانين التي تضمن تطبيقه بأفضل وأسهل الطرق.....
 
    و البلاستيك .. ينهك البيئة
يستحوذ البلاستيك على جزء كبير من استخداماتنا اليومية من اغراض منزلية والعاب اطفال واكياس دون ان ندرك اضراره البالغة على صحتنا والبيئة بشكل عام فالبلاستيك يصنع من مواد أولية تدعى البوليمرات و لهذه البوليمرات أنواع عديدة …
 
 
 
  الأرشيف  >> العدد 3 
   
رغم خطورتها البالغة على صحتنا وبيئتنا... ما زالت الجهات الحكومية تتعامل معها (بالتجريب..!):
 

مخلفات معاصر الزيتون تلوث مياه الشرب والسدود وتسمم الأحياء والنباتات...

-         د. البيطار: تحتوي على ملوثات عضوية تفوق مائتي ضعفاً عن ملوثات الصرف الصحي.

-         الري: المعالجة التقليدية غير فعالة واستخدام تقنيات عالية مكلفة اقتصادياً.

-         البيئة: حددنا مواقع لجمع مياه الجفت.. ولكن طرطوس في وضع لا تحسد عليه.

-         الزراعة: لدينا مشروع متكامل مع أوربا لتحويل الجفت إلى مصدر غذائي للمزروعات.

-         الاستشعار عن بعد: المشكلة الرئيسية لمخلفات المعاصر أنها تؤدي إلى مواد مسرطنة للأطفال.

 

 

لدينا ستة وسبعون مليون شجرة زيتون يقدر إنتاجها لهذا العام بمليون و مائة وثلاثة وستين ألف طن من الزيتون أي بقيمة عشرين مليار ليرة سورية, وأن كمية الزيت المنتج هي مائة وأربعون ألف طن وبذلك تكون سورية هي سادس دولة في العالم بإنتاج زيت الزيتون.

ورغم أنه من المتوقع أن تكون كمية الزيت المنتجة حالياً هي فائضة عن الاستهلاك المحلي في العام (2010), إلا أننا نعاني من مشكلات خطيرة ليس فقط في الإنتاج والتسويق والتخزين بل إننا لم نصل حتى اليوم إلى حل جذري يمكن اعتماده للتخلص من مخلفات معاصر الزيتون القديمة في معظمها....

حيث أن مادة (الجفت) الناتجة عن عصر الزيتون تشكل الخطر الرئيس الذي يهدد مياهنا الجوفية بالتلوث الأكيد... بل إنها أدت إلى تلويث مياه الشرب في محافظة طرطوس وحرمان آلاف المواطنين منها, والوضع شبيه في حوض العاصي حتى مدينة عفرين...       

كل ذلك وما زالت الجهات الحكومية في طور تقديم النصائح والمقترحات والتجريب في حدود الحل المؤقت...

وقد حاولنا في الملف الآتي أن نحيط بالمشكلة من جميع جوانبها بدءاً بالآثار السلبية لمياه الجفت على البيئة بمختلف عناصرها وانتهاء بالحلول المقترحة وتفصيلاً لجميع الإجراءات التي قامت بها وزارات الري والبيئة والزراعة والهيئة العامة للاستشعار عن بعد... وجميعهم ما زالوا في المرحلة الأولى بسبب عدة صعوبات... ما هي؟

وكيف نستطيع تجاوزها..؟

 

والتفاصيل فيما يلي:

خمسة وستون بالمائة من معاصرنا تعمل بالمكابس:

ولمعرفة أنواع معاصر الزيتون العاملة في سورية والآثار السلبية لنواتجها على عناصر بيئتنا, التقينا بداية الدكتور فائز البيطار- الباحث في مجال البيئة والأستاذ في جامعة دمشق- وسألناه عن ذلك فقال: يوجد حالياً في القطر ثمانمائة وثمانية معاصر لإنتاج الزيتون وحوالي أربعة وعشرون معملاً لاستخلاص زيت العرجوم.. وهي على ثلاثة أنواع:

-         المعاصر التقليدية ذات المكابس القديمة: ويكون إنتاج الزيت فيها حوالى عشرون بالمائة والمخلفات الصلبة أربعة بالمائة والمياه الصناعية الملوثة (الجفت) حوالى أربعون بالمائة من كمية الزيتون المعالج وذات طاقة إنتاجية من (1.5-2) طن باليوم وعددها واحد وستون.

-         معاصر ذات المكابس الحديثة: تشابه سابقتها إلا أن  استطاعتها أعلى حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية ما بين (6-7) أطنان باليوم من الزيتون المعالج, ومياه الجفت الناتجة مشابهة للناتجة عن المعاصر السابقة وعددها خمسمائة وستة وأربعون.

-         المعاصر التي تعتمد على مبدأ الطرد المركزي: حيث تعتمد القوة النابذة في المرحلة النهائية من المعالجة لفصل الزيت عن مياه الجفت, وبعضها يقوم باستخدام القوة النابذة في مرحلة فصل الطور المائي عن الصلب بدل استخدام المكبس, إلا أنه يجب إضافة الماء إلى مرحلة الفصل بالقوة النابذة للحصول على فرز أفضل مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة مياه الجفت الناتجة, وتتراوح الطاقة الإنتاجية لهذه التقنية بين خمسة وعشرين وخمسة وثلاثين طناً في اليوم من الزيتون المعالج وعددها مائتان وواحد, وهكذا نجد أن نسبة ماء الجفت الناتج عن معاصر الزيتون تختلف باختلاف الطريقة التكنولوجية المستخدمة في عملية العصر, ففي معاصر الضغط (المكابس) تتراوح كمية ماء الجفت الناتج بين أربعمائة إلى خمسمائة وخمسة وخمسين ل\طن زيتون معالج, وفي معاصر الطرد المركزي تتراوح بين (ثمانمائة وخمسين وألف ومائتين)ل\طن زيتون معالج, وذلك معطيات المجلس الدولي لزيت الزيتون, كما أن نوع وكمية ماء الجفت الناتج تتعلق بالعوامل التالية:

التكنولوجيا المستخدمة, نوع الزيتون, مساحة الأراضي المزروعة, استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة, الشروط المناخية, مرحلة النضج وموعد القطاف.

 

أسوأ من الصرف الصحي بمائتي مرة:

وعن مواصفات ماء الجفت الناتج عن صناعة استخراج زيت الزيتون قال د. البيطار: إنه تم اخذ عينات من ماء الجفت وتحليلها في مخبر الدراسات البيئية التابع لمركز الدراسات والبحوث العلمية, وأظهرت التحاليل النتائج التالية:

1-      درجة الحموضة ph: هي 4.7

2-      اللون: اسود داكن يحتوي معلقات زيتية القوام صعبة الترقيد والترشيح وتشكل مستحلباً ثابتاً صعب الفصل.

3-      سرعة ترقيد المعلقات خمسة وعشرون بالمائة (حجماً) بعد ثمانية وأربعين ساعة.

4-      نسبة المعلقات (5.4%)

5-      الاحتياج الكيميائي للأكسيجين (COD) مؤشر للتلوث هو (76500) ملغ\لتر.

6-      الـ (COD) بعد فصل المعلقات بالترشيح (61200) ملغ\لتر.

7-      الزيت (fats) 18400 ملغ \لتر.

8-      الفينولات البسيطة مائتين وعشرين ملغ\ لتر.

كما أن الجفت الناتج, يحتوي على نسبة عالية من مركبات بولي فينولات (الأصبغة الفينولية) التي تسبب اللون الداكن لهذه المياه.

وإن احتواء ماء الجفت على المركبات الفينولية وعلى نسبة عالية من الزيت و COD تشكل مصدر التلوث الرئيسي عند صرف هذه المياه دون معالجتها, لأن هذه المركبات صعبة التفكك البيولوجي وتثبط عمل البكتريا مما يعيق عملية المعالجة البيولوجية بهدف تخفيض الـ BOD (وهو الاحتياج البيولوجي للأكسجين والذي يساعد على تثبيت التفاعلات الكيميائية الموجودة في المياه).

أما بالنسبة للخواص الأساسية للنواتج السائلة من عصر الزيتون فهي:

-         لون الماء بني غامق وكثيف, ورائحته قوية.

-         درجة عالية من التلوث العضوي والذي قدرت قيمته بمائتي ضعف قيمة عن قيمة الحمل العضوي في المياه العادمة المنزلية (الصرف الصحي).

-         درجة حموضة تتراوح بين (3-6).

-         تحتوي على فيولات مركبة بدرجة عالية.

-         تحتوي على مواد صلبة بدرجة عالية أيضاً.

-         تحتوي على عناصر معدنية.

 

يلوث المياه ويسمم الأحياء والنباتات:

إذاً وبعد معرفة مواصفات مياه الجفت نتساءل ما هي المشاكل البيئية الناتجة عن التصريف العشوائي لها؟...

حيث يجيب د. البيطار قائلاً: إن ذلك بسبب:

1-     تغيير لون المياه الطبيعية.

2-     تلويث المياه الجوفية.

3-     تهديد الحياة المائية مع نمو متزامن من الطحالب.

4-     تشكيل أغشية غير نفوذة للأشعة الشمسية والهواء بسبب وجود طبقة الزيت والمعلقات.

5-     ظهور روائح وانتشار غازات مضرة بالغلاف الجوي.

6-     ذات خواص كيميائية تسبب تسمماً للنباتات والأحياء.

7-     تؤدي إلى تغيير في جودة التربة.

8-     تقلل من خصوبة التربة وتؤدي إلى خروج التربة من الإنتاج, وبالتالي إلى تدهورها.

ولتجنب بعض هذه التأثيرات السلبية على البيئة أخذ التخطيط العلمي ينحو في اتجاه عدم التخلص من المخلفات السائلة في الأنهار أو البحيرات أو البحار أو الترب المختلفة وإنما إعادة استعمالها بعد معالجتها إلى درجة كافية تحول دون وقوع أضرار من استعمالها.

وفي قطرنا فإن معالجة المخلفات السائلة وإعادة استخدمها أصبح أمراً ملحاً بسبب الافتقار إلى مصادر مائية ثابتة من ناحية وبسبب الزيادة المستمرة في الحاجة إلى مياه للزراعة والصناعة والاستهلاك البشري من ناحية أخرى.

طرق للمعالجة... (ولكن..؟):

وفي هذا السياق كان لا بد لنا من أن نسأل الدكتور البيطار عن أهم طرق المعالجة وإعادة الاستخدام وقد قال أن هناك عدة طرق أهمها:

1-     المعالجة الهوائية.

2-     المعالجة اللاهوائية في وحدات التخمير.

3-     المعالجة اللاهوائية مع المياه العادمة المنزلية أو الصناعية.

4-     المعالجة الفزيوكيميائية: بالاعتماد على (عمليات الترسيب- الامتصاص- التقطير- استخدام الأغشية) ولكن هذه الطرق مكلفة وتنتج حمأة خاصة بحاجة للمعالجه.

5-     إضافة ماء الجفت الناتج لبعض الأنواع من الترب رشاً, بمعدلات خمسين متراً مكعباً للهكتار الواحد في السنة ومن ماء الجفت الناتج عن معاصر المكابس (الضغط) وثمانين متراً مكعب للهكتار في السنة من ماء الجفت الناتج عن معاصر الطرد المركزي, على أن يتم التأكد ومراقبة الكميات المستعملة وفق هذه الطريقة.

6-     إقامة أحواض (برك للتجفيف والتبخير) ولكن لها ضرراً بيئياً كبيراً بسبب الغازات والروائح الناتجة وإمكانية تآكل الاسمنت وتسرب هذه المياه إلى المياه الجوفية.

7-     المزج مع المياه العادمة المنزلية واستخدامها كسماد من خلال تمديد المياه الناتجة عن عصر الزيتون بالمياه العادمة المنزلية لتستخدم في عمليات الري ولكن بنسب مدروسة.

وأشار إلى أنه توجد طرق مباشرة معتمدة للمعالجة لكون استخراج الزيت يتعرض لتفاوتات مختلفة من جهة وعدم وجود حل علمي نموذجي من جهة أخرى.

 وحول المخلفات الصلبة قال: إن الكمية الناتجة من المخلفات الصلبة تقدر بأكثر من أربعمائة كغ لكل واحد طن من الزيتون ويكون معظمها من الألياف: الخشبين والسيليلوز...

ولذلك عند إدارة المخلفات السائلة والصلبة يجب الإجابة على الأسئلة التالية للتأكد من الجدوى: فنياً.. ما هو الأسلوب الذي سيتم اعتماده..؟ وهل الحل مركزي أم غير مركزي؟.

- مادياً: تحليل للاستفادة من الكلفة.

- مؤسسياً: من المسؤول عن المراقبة والتشغيل؟

- قانونياً: ما هي القوانين البيئية الملزمة؟ وتحديد الجهة المعنية بتطبيق التشريعات والمراقبة والمحاسبة والنتيجة تحقيق الهدف من المعالجة يكون في:

1-     تجميع المياه العادمة ومعالجتها وإعادة استخدامها في الري مع ضرورة تعقيمها.

2-     التخلص النهائي من المركبات الكيميائية الخطرة (سيانيد- الكروم- فينولات- عناصر معدنية..)

3-     تخفيض نسبة الأكسجين المطلوب (لأنه كلما كانت نسبة الأكسجين المطلوب عالية تؤدي إلى زيادة الكلفة).

4-     التخلص من المواد التي تضر في إخصاب التربة.

التقنية اللاهوائية.. هل تفيدنا...؟

أما التقنية المفضلة التي يمكننا استخدامها نظراً لفوائدها المتعددة فهي في رأي الباحث التقنية اللاهوائية لأنها تتميز بـ:

1-     إنتاج الغاز الحيوي.

2-     استخدام الطاقة الموجودة في المخلفات.

3-     كلفة أقل لأنها لا تحتاج إلى مضخات الهواء ذات التكلفة العالية لضخها في النظام.

4-     كميات النتروجين والفوسفور تبقى موجودة, وبالتالي فإن نوعية المياه الناتجة كسماد تبقى في المستوى نفسه.

5-     كمية الحمأة الناتجة أقل.

6-     محطات المعالجة اللاهوائية لا تحتاج إلى مساحات كبيرة.

وختم الدكتور البيطار بقوله: (إنه يوجد عدد كبير من المفاعلات التي يمكن استخدامها في هذه الطريقة ولكن لكل نوع من المياه العادمة يجب اختيار نوع المفاعل المناسب, ومن المهم عند اعتماد المعالجة اللاهوائية التخلص من العوالق الموجودة في المياه العادمة قبل إعادة استخدامها في الري, وذلك باستخدام جهاز فلترة يعتمد على الخيوط النسيجية التي تمنع مرور العوالق ومن ثم يتم إزالة هذه العوالق بالغسيل).

 

لماذا نستخدم طرقاً غير فعالة..؟

وفي ضوء هذه المشكلة البيئية الخطيرة التي نعاني منها باستمرار, والتي وصلت حد تلويث مياه الشرب وأدت إلى خروج عدد من الآبار والينابيع خارج نطاق الاستخدام بصفتها (مياه الشفة) وخاصة في الساحل السوري, كل تلك المخاطر تستدعي منا سؤال الجهات الحكومية ماذا فعلتم حتى الآن للتخفيف من هذه الآثار السلبية على بيئتنا وصحتنا...؟

وقد توجهنا بهذا السؤال بداية إلى المهندس عاطف ديب مدير مكافحة تلوث المياه العادمة في وزارة الري حيث قال: إن التجارب التي تم إجراؤها في المديرية على مياه الجفت الناتجة عن معاصر الزيتون تبين أن الطرق التقليدية البيولوجية في معالجة هذه المياه غير فعالة بسبب التركيز العالي للمواد العضوية الملوثة BOD في هذه المياه, وإن كفاءة المعالجة هي أقل من الحدود المطلوبة بحيث لا يمكن استخدام المياه المعالجة لأغراض الري الزراعي, كما أن استخدام طرق ذات تقنيات عالية باستخدام مواد بيولوجية وأنزيمات خاصة تجعل المعالجة مكلفة اقتصادياً, وهذا ما يحمل أصحاب المعاصر أعباءً إضافية يزيد من كلفة إنتاج الزيت ولذلك ترى وزارة الري, للتخلص من مياه الجفت, لابد من اتباع الآتي:

أولاً: الحل المرحلي وهو:

1-     تكليف كل معصرة زيتون بفصل مياه الجفت في حوض خاص وكتيم داخل المعصرة ويكون حجمه يتناسب مع إنتاج المعصرة ومن ثم ينقل إلى الموقع الذي تصرف فيه المياه الملوثة للتخلص منها بشكل نهائي ويجب اختيار وسيلة النقل المناسبة لهذه المياه.

2-    يتم تحديد موقع مناسب لجمع مياه الجفت لأكبر عدد ممكن من المعاصر على أن يكون هذا الموقع كتيماً بشكل جيد أو يكتّم بطرق هندسية بحيث لا يسبب تلوثاً للمياه الجوفية أو السطحية.

3-    يتم نقل مياه الجفت من المعصرة إلى هذا الموقع من قبل صاحبها وتسلم الكميات في الموقع بشكل أصولي, ولكن على أن يتم اختيار الموقع بموجب دراسات فنية من قبل وزارة الري بالتعاون مع وزارة البيئة والإدارة المحلية (الجهة المنفذة).

ثانياً: الحل الاستراتيجي الطويل الأمد: يعتبر الحل المرحلي المقترح أعلاه جزءاً هاماً لابد منه للوصول إلى الحل الاستراتيجي, فعندما تعمل معاصر الزيتون في الموسم القادم تستمر مديريات مكافحة تلوث المياه بعمليات المراقبة وقطف العينات لتحليلها وجمع المعطيات اللازمة بغية الوصول إلى حلول فنية استراتيجية دائمة وتتعاون وزارة الري مع وزارة البيئة أو بالاستعانة بأحد بيوت الخبرة المتخصصة في هذه المعالجات المتقدمة.

وسألنا المهندس ديب عن أكثر المناطق تضرراً من مخلفات معاصر الزيتون فقال: إن المشكلة تتركز في حوض الساحل (طرطوس- اللاذقية) بسبب وجود كثافة كبيرة في معاصر الزيتون (حوالى 330 معصرة أغلبها من نوع المكابس).

وأيضاً بسبب إمكانية وصول مياه الجفت بشكل سريع جداً إلى المياه الجوفية المستخدمة للشرب نظراً لطبيعة الأراضي الساحلية الغنية بالفوالق والكسور الباطنية في الوديان المغذية لهذه الينابيع.

وأخيراً بسبب المساحة الصغيرة والضيقة للأراضي في الشريط الساحلي.

 

مياه الشرب ملوثة:

ونظراً لأهمية الموضوع وخطورته البيئية كان لابد لنا من متابعته مع الجهة المنفذة وهي وزارة البيئة حيث التقينا المهندسة المختصة سوسن عرفة التي قالت: إنه وبعد استلام الوزارة لكتاب وزارة الري الخاص بالحل المرحلي والاستراتيجي للتخلص من مياه الجفت, قامت وزارتنا بتوجيه كتب إلى كل المحافظات لإبلاغها بضرورة التقيد بمضمون كتاب وزارة الري.. ومنذ تاريخه, فقد قامت كل المحافظات المنتجة لزيت الزيتون باختيار مواقع لجمع مياه الجفت.. مشيرة إلى إمكانية التعامل مع هذه المشكلة في معظم المحافظات لكن طرطوس مازالت خارج السيطرة نظراً لخطورة الوضع فيها... وهو ما أشار إليه المهندس محمود عيسى المدير العام لمؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي في محافظة طرطوس من خلال الكتاب رقم (142 تا 30\4\2001) الموجه إلى السيد محافظ طرطوس والمتضمن: سبق وأن عانت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بطرطوس من تلوث مشاريع مياه الشرب من مخلفات معاصر الزيتون مما تسبب بقطع مياه الشرب عن المواطنين لفترة طويلة إضافة إلى الخسارة التي يسببها التلوث من استنزاف المياه الجوفية نظراً لنضحها على سطح الأرض لتصريف هذه المخلفات من الأحواض الجوفية إضافة أن تشغيل الآلات يسبب التعجيل باستهلاكها وخسارة في الطاقة الكهربائية, كما أن التلوث يسبب إرباك المؤسسة بالبحث عن بدائل المشاريع المتوقفة لتأمين مياه الشرب للمواطنين.

وختم بالمطالبة إلى كل الجهات المعنية بإلزام أصحاب معاصر الزيتون باتخاذ الإجراءات الفنية والوقائية لمنع مخلفات معاصرهم من تلويث مياه الشرب.

 

 إجراءات بلا تمويل ولا تشريع:

وبالرغم من خطورة المشكلة ومضي ست سنوات على وضع الحلول إلا أن صعوبات التنفيذ, وخاصة عدم توفر الأموال, أبقت كل شيء عند خط البداية تحت عنوان حلول مؤقتة, وخير تعبير عن هذا الوضع أتى على لسان المهندس صافي خير بك المدير العام سابقاً لحوض العاصي في الكتاب رقم (3453 تا 9\5\2001) الذي يقول فيه مخاطباً السيد وزير الري: إشارة إلى كتابكم رقم (2640\ص تا 28\4\2001) المتضمن الفصل الأولي لمياه الجفت ونقلها إلى مركز تجميع رئيسي خاص بكل منطقة فقد ظهرت سلبيات بتنفيذ المطلوب نوجزها بالآتي:

1-     إشراك عدة جهات رسمية بتنفيذ الحل.

2-     عدم تأمين التمويل اللازم للدراسة والتنفيذ والاستثمار لكل مشروع.

3-     ظهور عدة مقترحات ومقررات من عدة جهات (وزارة الزراعة مثلاً) وذلك نتيجة مرحلية الحل المطروح مما يؤدي إلى طلب استعانة من مركز الأعمال السوري- الأوربي, وإرجاء تنفيذ أي طرح محلي.

4-     محاولة عدة جهات إجراء عقود وبحوث ودراسات لحل المشكلة المطروحة.

5-     عدم وجود تشريع أو قرار ملزم لحل المشكلة القائمة.

6-     الكلف الإضافية المتوقعة نتيجة تنفيذ أي طرح والمنافسة العالمية للأسعار (التي لا تسمح بأية إضافة).

 وإننا إذ نتلمس خطر هذه الملوثات في حوض العاصي من خلال المراقبات المباشرة التي تقوم بها مديرية مكافحة تلوث المياه العامة لدينا, والتي تتمثل في التأثير الشديد لمواصفات مياه خزان البالعة التي تستقبل منصرفات خمسٍ وثلاثين معصرة من منطقة أرمناز كفر تخاريم والملوثات الناتجة عن الكثير من المعاصر التي ستخزن في سد (17) نيسان (منطقة عفرين) وكذلك مستقبلاً لسد وادي الأبيض الذي سيجمع مخلفات معاصر الجانودية, إضافة إلى تلوث الأحواض الجوفية ومصادر مياه الشرب في باقي المناطق.

واقترح المدير العام تنفيذ المقترحات التالية:

-         دراسة تفعيل توجيهات وزارة الري لمعالجة هذه المخلفات.

-         تكليف جهة وحيدة مختصة لتنفيذ أي حل مقترح مع تأمين التمويل اللازم.

-         إصدار القرارات والتشريعات الملزمة لتنفيذ المطلوب...

 

ومازالت الكتب ترد إلى وزارة الري معتذرة عن عدم إمكانية تنفيذ توجيهاتها وللأسباب المذكورة أعلاه.. ومازال الحبر على الورق سيد الموقف حتى اليوم...

 

مواد مسرطنة للأطفال:

والهيئة العامة للاستشعار عن بعد, كان لها رأي أوضح, توصلت إليه من خلال فريق العمل الذي شكل بتاريخ 10\5\2002 برئاسة المدير العام الدكتور محمد رقية والذي يقول: (إن المشكلة الرئيسة في مخلفات معاصر الزيتون الناتجة عن الفرز تكمن بأن المشتتات الفينولية طبيعية المنشأ تتعرض لعمليات أكسدة تؤدي إلى تشكيلات مواد فينوليكية مسرطنة خاصة بالنسبة للأطفال.

ولذلك فإن الحل المقترح من قبلنا- والكلام للهيئة- هو أهون الشرين وهو حل مؤقت لا يمكن أن يدوم لأكثر من موسم ويتصف بكلفة عالية تتركز في تجهيز الحفر أو نقل المخلفات السائلة ومراقبة الآبار المحيطة بكل موقع).

ولذلك فإن فريق العمل ينصح بما يلي:

1-     اعتبار هذا الحل مؤقتاً قصير الأجل (لموسم واحد فقط).

2-     البحث عن طرق فعالة أكثر في معالجة المخلفات السائلة انطلاقاً من فكرة التجهيز إلى المعالجة الكيميائية والفيزيائية الكاملة بحيث تكون المخلفات الناتجة آمنة بيئياً.

3-     تبطين هذه الحفر.

4-     مراقبة الآبار المحيطة بالمواقع المقترحة وتحليل المياه بشكل مستمر للتأكد من عدم وجود تسريب إلى المياه الجوفية.

 

مشروع ثلاثي للزراعة:

وكما يقول المثل (فتش عن الأصل), عدنا إلى وزارة الزراعة المعنية بالسؤال عن زيادة مساحات الأراضي المزروعة بشجرة الزيتون, والإجراءات الواجب اتخاذها حيث أكد لنا الدكتور مجد جمال المدير العام للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية, أن الهيئة تقوم بتنفيذ مشروع إعادة استعمال ماء الجفت والبيرين في الأراضي الزراعية مدته ثلاث سنوات بدءاً من 2002 وحتى 2005 ويهدف المشروع إلى :

-         إيجاد حل مناسب لمشكلة ماء الجفت الناتج عن معاصر الزيتون.

-         منع وصول ماء الجفت إلى مصادر المياه السطحية والجوفية والأنهار والبحيرات والبحار وتلويثها.

-         زيادة النمو الخضري عن طريق التحكم بالكميات المضافة من ماء الجفت أو البيرين المخمر.

-         زيادة الإنتاجية عن طريق زيادة النمو الخضري عند استخدام كميات مناسبة من ماء الجفت والبيرين.

-         التقليل أو الاستغناء عن استخدام الأسمدة الكيميائية والتي يمكن أن تعوض بشكل فعال باستخدام جرعات مناسبة من ماء الجفت أو البيرين المخمر الحاوي على كميات مناسبة من المواد العضوية.

-         تحسين بنية التربة وخواصها الكيميائية بزيادة محتوى المادة العضوية وتحقيق التوازن بين الكربون\ الآزوت.

-         زيادة دخل الفئات العاملة في قطّاع الزيتون.

-         زيادة الوعي البيئي لدى الفئات العاملة والمعنية في قطاع الزيتون.

وفي الهيئة أيضاً التقينا الدكتور سهيل مخول مدير بحوث البستنة الذي قال لنا: إن هناك منحة مقدمة من الحكومة الإيطالية قيمتها (2) مليون يورو من أجل برنامج تدريب الفنيين وتزويد مخبر الهيئة بالأجهزة اللازمة للتحليل الجزئي لزيت الزيتون.

وأشار إلى قيام الهيئة بإجراء تجارب حول إمكانية إضافة مياه الجفت إلى الأراضي الزراعية, وذلك ضمن مشروع ينفذ بالتعاون مع المجلس الدولي لزيت الزيتون (اسبانيا) ويشارك فيه ثلاث دول عربية هي المغرب والجزائر وتونس لمدة ثلاث سنوات وتجري التجارب على الزيتون والعنب والذرة الصفراء وقد تم الحصول على مؤشرات إيجابية قد تشكل نتائج يمكن اعتمادها في نهاية أعمال المشروع وتجري التجارب كما يلي:

-         إضافة عشر لترات مياه عصر الزيتون لكل متر مربع من الأرض.

-         إضافة عشرين لتر مياه عصر الزيتون لكل متر مربع من الأرض.

 

مؤشرات حقلية مهمة:

وأضاف: ومن هذه المؤشرات:

-         خلو هذه المياه من عوامل ممرضة وأن إضافتها للتربة بمعدلات مدروسة لا يترك آثاراً سلبية على التربة والنبات.

-         يمكن إضافة هذه المياه بمعدل (20) لتر لكل متر مربع للأشجار المثمرة وذلك في وقت سكون العصارة النباتية للمحاصيل الحقلية قبل الزراعة بثلاث أشهر حيث تضاف هذه الكمية من المياه مباشرة من المعصرة إلى الأرض, وقد نحتاج إلى تخزين هذه المياه في برك مكشوفة من أجل المحاصيل الحقلية.

-         أدى استخدام هذه المياه إلى تحسين نسبة المادة العضوية في التربة وزيادة تركيز البوتاسيوم والآزوت, ولم نلاحظ زيادة في عنصر الفوسفور, وأيضاً لم تتغير قيمة التوصيل الكهربائي, ودرجة حموضة التربة.

وانعكست هذه النتائج إيجابياً على النمو الخضري والثمري بـ:

-         التقليل من استخدام الأسمدة الكيماوية.

-         تخفيض كتلة الإنتاج وزيادة الدخل.

وتنشر هذه المياه على كامل مساحة الأرض وبنفس المعدل مع مراعاة مسافة سبعين سم حول ساق الشجرة, ويمكن تخفيض هذه الكمية من المياه بمعدل عشرة بالمائة, إذا كانت ناتجة عن معاصر تستخدم أنظمة المكابس.

إذاً يمكن اعتبار هذه المياه مصدراً غذائياً جيداً غير ملوث للبيئة في حال تم استخدامها بشكل مدروس, وفي أوقات محددة, وسوف يتم التحقق من هذه المؤشرات بشكل نهائي خلال السنوات القادمة للمشروع.

 

أعد الملف: