|
|
|
احذروا التلوث في المحافظات السورية |
| |
طرطوس تسبح في بحر التلوث .. هواؤها ملوث
وأهلها تحت مقصلة التلوث!!
بلغت اصابات السرطان في طرطوس عام 2005 وحسب أرقام مديرية صحة طرطوس /171/ اصابة وبمعدل انتشار 60،0 بالالف.
وفي صافيتا /76/ اصابة وبمعدل انتشار 58،0 بالالف وفي الدريكيش /26/ اصابةوبمعدل 47،0 بالالف وفي بانياس /130/ اصابة وبمعدل 75،0 بالالف، أي 427 اصابة وبمعدل انتشار 61،0 بالالف.
ومقارنة مع عام 2000 لوحظ تزايد في المؤشرات سواء بالسرطان او التوتر الشرياني والداء السكري وأمراض القلب وكذلك الامراض العقلية وبالنسبة للقرى الموبوءة باللاشمانيا في محافظة طرطوس، فكان عدد القرى المصابة في طرطوس/ 162/ قرية وعدد الاصابات/ 1258/ اصابة وفي عام 2004 عدد القرى /155/ قرية وعدد الاصابات /959/ اصابة، وفي عام 2005 عدد القرى/ 127/ قرية والاصابات /541/ اصابة وفي بانياس 156 قرية مصابة وعدد الاصابات/2140/ اصابة، وفي عام 2004 /148/ قرية، وعدد الاصابات/ 593/ اصابة، وعام 2005 /117/ قرية مصابة وعدد المصابين /616/ اصابة، وهناك مثلاً صافيتا /132/ قرية وعدد الاصابات /437/ اصابة عام 2003، و/104/
قرى و/385/ اصابة عام 2004 و/91/ قرية مصابة و/270/ اصابة عام 2005
وكان مجموع القرى المصابة من خارج المحافظة وداخلها مع العديد من المناطق عام 2003 /626/ قرية مصابة وعدد الاصابات /5256/ اصابة.
وفي عام 2004 كان مجموع القرى المصابة /560/ قرية وعدد الاصابات /4045/ اصابة، وفي عام 2005 /464/ قرية مصابة وعدد الاصابات /1932/ اصابة، وهكذا فإن معدل انتشار امراض السرطان في بانياس هو الاعلى بين مناطق طرطوس، اضافة الى ارتفاع حالات الاصابة التنفسية في بانياس مع ازدياد مطرد لهذه الامراض مثل (ذات الرئة ـ التهاب القصبات المزمن ـ انتفاخ الرئة) التي تتأثر بالتلوث البيئي والغازات المنبعثة من المشتقات النفطية كغاز الكبريت واملاح الرصاص وهباب الفحم الناتج عن احتراق مادة الفيول، ويؤدي التعرض المستمر لمادة الرصاص الى التأثير على الجهاز العصبي والذي قد يسبب الشلل.
ويضاف الى ذلك ان التعامل مع المواد الكيماوية يؤدي الى نقص مناعة الجلد والاصابة بأمراض خطرة.
البداية
مصادر التلوث في طرطوس كثيرة ومتنوعة تدمر البيئة وصحة الناس، ومن ابرز المصادر ، انتشار الغبار والفوسفات بسبب عمليات التحميل والتفريغ،وقدم شبكات الصرف الصحي وعدم القدرة على استيعاب الكميات المصروفة وتلف اقسام متعددة منها، وعدم اتخاذ الاجراءات لمعالجة التلوث عند مصبات النفط وكذلك عدم معالجة الملوثات الناجمة عن مجابل الاسفلت، وايضاً مصفاة النفط في بانياس ومحطة توليد الطاقة في بانياس ومكبات القمامة ومعاصر الزيتون وعوادم السيارات ومعمل اسمنت طرطوس وغيرها الكثير!!
وللصرف الصحي حكاية..!
نعلم جميعاً ان هناك/ 350/ مصب صرف صحي تجري في السواقي والوديان والانهار وقسم منها ينصرف الى البحر، وهذا يسبب اضراراً كبيرة ويؤدي الى تلوث مصادر المياه، حيث حصلت حالات عدة من تلوث الينابيع وآبار الشرب في مناطق دريكيش والشيخ بدر.
ومحافظة طرطوس كغيرها تعاني من مصادر الصرف الصناعي والصحي، وتعتبر الأكثر خطورة في المنطقة الساحلية بسبب الانتشار العشوائي للتجمعات السكانية وكثرة مصادر المياه وقرب هذه المصادر من التجمعات السكانية ووفق مصادر وزارة الاسكان هناك دراسة اقليمية شاملة للصرف الصحي في طرطوس نتج عنها دراسة/21/ محوراً تجميعياً، وتنتهي هذه المحاور بمحطات معالجة مركزية اضافة الى محطات معالجة افرادية، والعديد من محطات المعالجة في مناطق كثيرة ولكنها تحتاج الى الوقت ونأمل ألايمتد لسنوات طويلة!!
الهواء ملوث..
وللهواء نصيبه من التلوث فالصناعات لها الدور الاكبر في اطلاق الملوثات بفعل انبعاث الغازات الناتجة عن احتراق الفيول من المنشآت الصناعية في مدينة بانياس، وبعض المنشآت الاقتصادية كمعمل اسمنت طرطوس ودائرة تصدير الفوسفات، وهذا يؤدي الى زيادة تركيز العوالق في الهواء ومايسببه ذلك من اذيات صحية وتخريب للبيئة.
وقد أوضحت قياسات المسح المحدودة التي جرت في ست مدن سورية هي دمشق وحلب وحمص وطرطوس والسويداء ودير الزور ان متوسط التراكيز اليومية للعوالق الهوائية الكلية في تلك المدن تجاوز الحدود المسموح بها بحسب المواصفات السورية.
وللنفايات أخطارها
كان مكب القمامة لمدينة طرطوس والقرى المحيطة بها لعدة سنوات يقع في منطقة عمريت الاثرية وتم نقله الى منطقة تبعد عن المدينة حوالي 5،1 كم ريثما يجهز مكب وادي الهدة والذي يتم الحديث عنه منذ سنوات، وادى تجميع القمامة في المكب الحالي لتكديس اطنان القمامة وانبعاث الروائح الكريهة وانتشار الحشرات الضارة ، علماً ان هذا الموقع لايبعد اكثر من /100/ م عن مجرى ومسيل نهر الغمقة الذي يصب في البحر، وتعتبر هذه المشكلة مع عدم معالجة الصرف الصحي وراء انتشار داء اللاشمانيا.
والمشاكل لاتنتهي
ولاتقتصر مشاكل الفوسفات في مرفأ طرطوس على التلوث البيئي الذي يعاني منه العاملون ضمن المرفأ وسكان مدينة طرطوس، وانما تتعداه إلى خسائر مالية واقتصادية يتعرض لها المرفأ نتيجة لتطاير غبار الفوسفات اثناء التصدير اليومي.
امامحطة توليد بانياس فلها دور كبير في التلوث ومايصدر عنها من انبعاثات غازات الكبريت والازوت والرماد الصناعي نتيجة للكميات الكبيرة التي تحرق يومياً من الفيول.
وللكسارات والمقالع اضرارها في محافظة طرطوس ومعظمها قديم وتتبع للقطاعين العام والخاص، ولاتوجد طريقة علمية للسيطرة على الغبار المتصاعد نتيجة اعمال الطحن والتفجير، كما أنها تؤثر في القرى المجاورة والمناطق الزراعية ولاحل الا بإغلاقها.
والتلوث الناجم عن مصفاة بانياس يؤدي الى انتشار اكاسيد الازوت والكبريت وهباب الفحم الى القرى والتجمعات السكنية المجاورة للمصفاة والحل باستبدال التشغيل على مادة الفيول بالطاقة النظيفة وهي الغاز كما تقدر الملوثات الصناعية الناتجة عن عمليات تكرير النفط في المصفاة بحوالي /10/ الاف م3يومياً، تذهب مباشرة الى البيئة البحرية ودون معالجة حقيقية والحل هو اعادة تأهيل الحوض البيولوجي لمعالجة هذه المنصرفات الصناعية ومعمل اسمنت طرطوس كارثة حقيقية بمايسببه من اغتيال للبيئة ولصحة الانسان، وطبعاً لاننسى الصيد الجائر للاسماك وللثروة الحيوانية!!
وبعد
ماذا بقي منك ياطرطوس لم تلوثه الغازات السامة؟ وكم هي الامراض التي انتشرت بين سكانك؟ وماذا فعلوا بترابك وهوائك ومائك وبحرك؟ فهل هناك مَنْ يكترث لحالك ومصائبك؟!!
كارثة اسمها... معمل اسمنت طرطوس .. يعمي
العيون ويقتل الاشجار ويصيب الانسان
في صدره ورئته وقلبه!!
تشير معطيات وزارة الصحة إلى ان اصابات الجهاز التنفسي في المناطق الملوثة تفوق مثيلاتها في المناطق النظيفة بمعدل 3 ـ 4 مرات ،حيث راجع مركز طرطوس 76% من المرضى الذين يعيشون بالقرب من معمل اسمنت طرطوس عام 1995، و51% من المرضى الذين يعيشون بالقرب من معمل توليد الطاقة ومصفاة النفط راجعوا مركز بانياس الصحي.
ومعمل اسمنت طرطوس من المصادر الصناعية التي تؤثرفي البيئة والانسان ويقع المعمل في مناطق زراعية تسود فيها زراعة الزيتون ويحيط بالمعمل مجموعة من القرى واهمها حصين البحر وعبه ودوير طه والسودا والرويسة ومتن الساحل والمدينة السكنية العمالية:
فصناعة الاسمنت من الصناعات التي تنجم عنها أغبرة كثيرة تؤدي الى تلوث الهواء وتدني نوعيته مع مايترتب على ذلك من ازدياد في اصابات الجهاز التنفسي واصابات في العينين كما ان الغبار يؤدي الى انخفاض في نمو الاشجار وعدد الاوراق ووزنها ومساحتها، كما يؤدي الى موت اجزاء من الاشجار التي تخرج واقعياً من الانتاج، اضافة الى تدني الانتاجية للنبات والتربة.
ويؤدي التلوث بالعوالق الى أمراض خطيرة في الجهاز التنفسي مثل أمراض الربو والسعال والانتفاخ الرئوي وتصلب الرئة وقصور في وظيفة الرئتين والقلب، وتتوقف التأثيرات البيئية والصحية للعوالق على حجمها..و يتم استجرار المواد الاولية اللازمة لصناعة الاسمنت في معمل طرطوس من المقالع القريبة من المعمل حيث يتم استخراج المواد من هذه المقالع بوساطة المتفجرات وتقدر تراكيز الغبار المنطلقة عبر مداخن المعمل بحوالي 5000 ـ 10000 ملغ م3 ومثل هذه التراكيز تتجاوز المعايير الوطنية والدولية المسموح بها بمقدار 50 ـ 100 ضعف تقريباً.
اضافة للغبار الناتج عن مداخن الافران وطحن المواد الاولية والكلنكر، وهناك العديد من مصادر الانبعاث العابرة والممارسات الخاطئة التي تؤدي الى اطلاق الغبار في بيئة المعمل والبيئة المحيطة.
وبمقارنة التراكيز التي تم قياسها في مواقع بيئة العمل في بعض أقسام المعمل مع الحدود القياسية المسموح بها في بيئة العمل والمعتمدة من المنظمات الدولية نجد أن جميع المواقع التي تم القياس فيها ضمن بيئة العمل كانت أعلى من الحدود القياسية المسموح بها بمقدار تراوح بين 2،3 وحتى 35 ضعفاً.
ولمعرفة الاخطار الناجمة عن معمل اسمنت طرطوس نفذت وزارة الصحة ـ دائرة صحة البيئة ومنظمة الصحة العالمية ـ المكتب الاقليمي لشرق المتوسط دراسة ميدانية الهدف منها معرفة نسبة انتشار واحد أو أكثر من الامراض التنفسية المزمنة بين العاملين في معمل الاسمنت والقاطنين بالجوار، وكان مجتمع الدراسةهوالعاملون في كل أقسام المعمل بما فيها الادارة والخدمات المساعدة والقاطنون بالقرى المجاورة ضمن دائرة نصف قطرها 9كم والقاطنون في المنطقة الشاهد « قمصو» والتي تبعد 15 كم مد نظر عن المعمل وغير معرضة للاغبرة.
العاملون في معمل الاسمنت
تشير نتائج الدراسة الى أن 49% من كل العاملين مصابون بالسعال منهم 30% بشكل مستمر.. اما نسبة المفرزين للقشع فحوالي 49% من مجموع العاملين، والذين يشعرون بضيق تنفس وصل الى55% والذين صرحوا بوجود ربو قصبي وصل الى 4% والذين يعانون من نوبات شبيهة بالربو 11%.
أما المصابون بالسعال التحسسي فـ 54% كما بينت النتائج أن النسبة العامة للاصابة بمرض تنفسي مزمن واحد أو أكثربين العمال كانت 71% وتفاصيل الاصابات هي التهاب قصبات مزمن 52% والتهاب رئة 13% ونفاخ رئة 4،4% وربو قصبي6% اما نسب الاصابة بالتهاب القصبات المزمن فكانت من اعلى النسب في المعمل وتتراوح بين 48 ـ 58 % في 8أقسام من أصل 10 بالمعمل.
وبالنسبة للفروق بين الاناث والذكور بالاصابة بالتهاب القصبات المزمن في الفئة العمرية 41 ـ 50 سنة فهي ليست كبيرة( 50 ـ 57%) بينما في العمر الاصغر 31 ـ 40 سنة يوجد فرق كبير ـ لدى الاناث 5،12 % ولدى الذكور 7،48% وقد يكون احد الاسباب التدخين الذي يمارسه الذكور أكثر في هذه الفئة العمرية ويؤدي الى ظهور التهاب القصبات المزمن نتيجة لتآزر عادة التدخين مع التعرض لاغبرة الاسمنت. كما تبين ان حالات الربو القصبي نسبتها اعلى عند بدء العمل في عمر أصغر حيث وصلت الى 20% عند بدء العمل دون 20سنة والتهاب القصبات المزمن نسبته مرتفعة وكذلك نفاخ الرئة.
وتبين أيضاً ان 40% من المصابين بتحسس في الجهاز التنفسي سابقاً تحولت لديهم الحالة الى التهاب قصبات مزمن و20% منهم اصيب بالربو القصبي.
شكاوى تنفسية
تشير الدراسة ان 6،28% ممن يشكون السعال المستمر يعانون الربو القصبي و9،33 من التهاب القصبات المزمن و10% من نفاخ الرئة و24% من التهاب الرئة الخلالي، وكذلك افراز القشع وهو مترافق مع أكثر من 50% من الحالات المرضية بالدراسة.. وبلغت الشكوى من السعال التحسسي 8،92% من المصابين بالربو القصبي وحوالي 50% من بقية الحالات المرضية.
وفيما يتعلق بنسب الانتشار بحسب ممارسات التدخين كان 50% من كل العاملين مدخنين، ولدى مقارنة نسب انتشار الامراض التنفسية المزمنة بين المدخنين وغير المدخنين، لم تلحظ فروق كبيرة فيما يتعلق بالربو القصبي ولكنْ هناك فرق كبير في نسب انتشار التهاب القصبات المزمن، حيث كان بين المدخنين 62% وعند غير المدخنين 38% وبالنسبة لنفاخ الرئة 6% عند المدخنين و2% بين غير المدخنين وتدل الارقام على تضافر عادة التدخين مع العوامل البيئية في المعمل لترفع نسب انتشار الامراض التنفسية بين المدخنين.
وماذا عن القاطنين في جوار المعمل؟
تمت دراسة سكان 25 تجمعاً سكنياً في اطار دراسة التأثيرات الصحية والتنفسية المزمنة على القاطنين بالجوار، 24 منها تتعرض لاغبرة معمل الاسمنت في أوقات وفترات زمنية متفاوتة ومتغايرة واحد التجمعات هو المنطقة الشاهدة قرية(قمصو) وتبعد 15 كم مد نظر عن المعمل ويفترض انها لاتتعرض نهائياً لاغبرة المعمل وحسب الدراسة يتعرض 16 تجمعاً سكنياً لاغبرة الاسمنت حوالي 4 شهور في السنة.. أما/5/ تجمعات فتتعرض معظم أيام السنة اي بين 5 ـ 9 أشهر و3 تجمعات سكانية تتعرض للأغبرة طوال العام، وقرية قمصو لاتتعرض لاغبرة الاسمنت وقد توزعت عينة القاطنين بالجوار بحسب الجنس الى نصفين تقريباً، وبالنسبة للعمر كانت 20% في القرى المعرضة للاغبرة والقرية الشاهدة« قمصو» دون أعمار 40 سنة اما في بقية الفئات فأكثر من 40 سنة تقاربت النسب وان تمحورت حول الفئة العمرية41 ـ 50سنة :
شكاوى وأمراض
17% من العينة تعاني الربو القصبي و28% التهاب القصبات المزمن و1% التهاب القصبات المزمن الحاد و1% من نفاخ الرئة وهؤلاء يتعرضون لاغبرة الاسمنت وفي المنطقة الشاهدة لم يرصد فيها إلا 20% نسبة انتشار التهاب القصبات المزمن، وهناك 37% من العينة يعانون السعال التحسسي من أغبرة الاسمنت أما 5% فتعاني السعال التحسسي الدائم.
وبالنسبة لنسب انتشار الامراض التنفسية المزمنة بحسب الفئات العمرية فهي منتشرة بين كل الفئات دون فروق تذكر الا في فئة دون الثلاثين من العمر، حيث تبين أن الربو القصبي هو الوحيد الموجود...أما المجموعات الاخرى فيمكن القول: ان التعرض للاغبرة وخاصة اغبرة الاسمنت لفترات طويلة وراء انتشار الامراض التنفسية المزمنة لديها.
وكان الربو القصبي عند النساء 25% وعند الذكور 10% اما التهاب القصبات المزمن عند النساء فكان 15% و40% عند الذكور.
وفي القرية الشاهد اي غير المعرضين لاغبرة الاسمنت لم تشخص اي حالة لامراض تنفسية بين نساء العينة ووجد 40%نسبة التهاب قصبات مزمن عند الذكور واشارت الدراسة إلى ان 56% من العينة المعرضة للاغبرة، و50% من العينة الشاهدة التي لايوجد عندها تعرض للاغبرة يمارسون التدخين علماً بأن نصف العينة من النساء، وتظهر الارقام الدور الخطير الذي يلعبه التدخين كعامل اضافي مساعد لاغبرة الاسمنت في ارتفاع نسب انتشار الامراض التنفسية المزمنة في العينة المدروسة.
معلومات وبائية!!
تبين المعلومات الوبائية التي جمعت عن اسر افراد العينة التي تمت دراستها حول انتشار الشكاوى التنفسية المزمنة ان اكثر القرى المتضررة في المدى أقل من 3 كم هي دوير طه تلتها بلاطة غربية ثم بصيرة والمدينة العمالية ثم حصين البحر.. اما في المدى بين 3 ـ 6 كم فإن اعلى نسبة للشكاوى التنفسية المزمنة هي في متن الساحل ثم بريج.
وفي المدى الثالث من 6 ـ 9 كم تبين ان المنطقة الحرة في مدينة طرطوس ذات نسب عالية في انتشار الشكاوى التنفسية المزمنة تلتها رأس الكتان وبيت سماق وفي القرية الشاهدة نسب انتشار الشكاوى التنفسية المزمنة صفر.
اذاً هناك نسب عالية لانتشار مرض تنفسي واحد أو أكثر بين العاملين في المعمل وهناك بعض الاقسام الاكثر خطورة من غيرها، وفي مقارنة القرية الشاهد مع القرى المعرضة للاغبرة فروق كبيرة جداً من حيث انتشار الامراض التنفسية بين سكان هذه القرية والقرى المعرضة للاغبرة.
ولوحظ أن الحالات المرضية وجدت في قرى بعيدة نسبياً أكثر من غيرها ما يدل أن الاجسام العالقة ذات الاقطار الصغيرة تنتقل الى مسافات ابعد بحكم بقائها في الهواء معلقة لفترات طويلة.
وماذا بعد..؟!
اقرت الدراسة مجموعة من المقترحات والتوصيات وخاصة أن نتائج قياسات الغبار دلت على أن تراكيز الغبار في بعض المناطق المجاورة والمحيطة بالمعمل كانت عالية اي اعلى بحوالي 7 أضعاف التركيز اليومي المسموح به وفق المواصفة السورية لجودة الهواء كما بينت النتائج أن تراكيز الغبار في بعض أقسام المعمل أثناء التشغيل أعلى بحوالي 41 مرة من التركيز المسموح به في بيئة العمل.
لذلك اقترحت الدراسة ضرورة وجود مواقع ثابتة لقياس تراكيز الغبار في هواء المناطق المحيطة بالمعمل ضمن برنامج دائم للقياس والمراقبة، والعمل على الحد والتقليل من انبعاثات الغبار، وتزويد العاملين بأجهزة الوقاية الفردية وطبعاً تطوير آلات المعمل بمايضمن الحد من انبعاثات الغبار.
انتهاك لعذرية عروس الساحل.. بحر يستغيث
وغابات تحترق وصرف صحي يلوث المياه ويسرح
في الوديان.. نهر الكبير الشمالي تعديات وسموم
قاتلة وأسماكه تباع في دمشق!!.. الصرف
الزراعي يهدد المياه السطحية والجوفية ومياه البحر
بين ليل وصباح نجمع الصور، بل نجمع شتات أحلام متناثرة عن مدينة سكنها الحب والجمال وسميت بعروس البحار.. عن حواري عشق ترقص طرباً وفرحاً احتفالاً بالعرس.
صور حالمة وجبال خضراء وزنابق بيضاء وفجأة نستيقظ من الحلم لنكتشف ان أغاني العروس حزينة وكئيبة وعاتبة فماذا فعلوا بعروس البحار وماذا فعلوا بعروس الساحل؟!!
لو كان للبحر لسان لقال بأعلى صوته: حرام عليكم فجوفي ليس مكباً وما عدت أحتمل النفايات ترمون كوباً من الفلين وتجهلون اني احتاج خمسين عاماً لهضمه وتلقون بعلبة ألمنيوم ولا تدرون أني سأقاسي لـ 200 عام أما كيس البلاستيك فيحتاج مني الى 400 عام وقارورة البلاستيك لـ 450 عاماً وورق الجرائد والمناديل الورقية لا تهضم قبل أربعة أسابيع!!
ونفايات معاصر الزيتون ونفايات المصانع والصرف الصحي وغيره الكثير!!
فماذا فعلتم وماذا ألقيتم وهل فكرتم يوماً كيف ستعيشون من دوني؟!!
أما غابات اللاذقية فهي كالشمعة المحترقة تضيء متى أرادوا ذلك فيحرقوا شجرها وترابها ويبقى الفاعل مجهولاً عجباً كيف يكون كذلك والمستفيد واضح وضوح الشمس!! مسلسل لا ينتهي وكأن المقصود ان تصبح اللاذقية بلا أشجار وبلا ظلال خضراء..
وماذا بعد لم يكتب عنه ولم نقرأه ولم يعان منه الناس؟!
فهل تلوث بيئي قاتل طغى وتحكم وسيطر ولا يمكن أبداً التخلص منه؟ لا. أقولها دائماً ليس لدينا مشكلات بيئية مستعصية ولكن أيها السادة لدينا مشكلة ضمير وتلوث أخلاقي ونقص في الخدمات فلو أردنا العمل لكانت بلادنا جنة خضراء وللأسف تتبدل الأشخاص على الكراسي والتفكير واحد لماذا نعمل وماذا نستفيد؟ وتضيع بلادنا وتتراجع مواردنا والخاسر الوحيد المواطن الانسان..
ونقولها لمن يسمع ولمن يصم أذنيه عن السمع ستبقى بلادنا ساحرة وستبقى حلوة بالرغم من الاهمال واللامبالاة بالرغم من محاولة قتلكم عروسها في ليلة عرسها ستبقى لاذقيتنا منارة للناس ومقصداً لكل عاشق ولكل محب للطبيعة ببحرها وسهولها وجبالها وغاباتها.. وستبقى عروس الساحل تقاوم قسوتكم واهمالكم فماذا أنتم فاعلون؟!!
وبعد هذه المنغصات من أين نبدأ وكيف؟ من تداخل المياه المالحة والجوفية أو من غياب مشاريع معالجة المياه الناجمة عن الصرف الصحي أو التعديات على الغابات أو تلويث البحر بالنفايات والصرف الصحي والصناعي ومخلفات ومعاصر الزيتون والمصيبة الآن تلوث النهر الكبير الشمالي ومشكلة النفايات الصلبة، فلنبدأ ونطرح ما تعانيه المحافظة من ملوثات عسى ولعل يستيقظ من كان نائماً للبحث عن العلاج الفوري والتنفيذ وليس فقط مقترحات ولجان واجتماعات فالناس ما عادت تقنعها لغة التسويف بل التحذير!!
وللصرف الصحي مصائبه!
الصرف الصحي مصدر أساسي لتلوث المياه ليس فقط بالمخلفات ذات المنشأ الفيزيولوجي البشري المستهلكة للأوكسجين والحاوية على المغذيات والعوامل الحيوية الممرضة بل أيضاً بمجموعة متنوعة أخرى من الملوثات منها ما هو منزلي المنشأ أو من مصادر صناعية وحرفية وخدمية مثل الأتربة والغبار والعوالق الصلبة اللاعضوية والكيماويات السامة والتراكمية والمسرطنة ومتبقيات مبيدات الحشرات وغيرها، حيث تؤدي هذه الملوثات الى الإخلال بنوعية المياه وصلاحيتها للاستخدامات المختلفة والصرف الصحي في الساحل السوري ما زال قائماً بالكامل تقريباً على خصائص التنقية الذاتية، لكن هذا الاعتماد المفرط بدأ يؤدي الى تدني نوعية هذه المياه بسبب تزايد اهمال التلوث عن الحد الذي تحتمله ولهذا آثاره على مجاري الوديان والأنهار ويكفي ان نشير الى أن محطات المعالجة المقترحة غير قادرة على ازالة الكثير من الملوثات الصناعية لأنهار تعتمد على النشاط البكتيري الذي تثبطه الملوثات الكيميائية والصناعية وبالتالي فإن المياه الناتجة عن هذه المحطات تسهم مخلفاتها بالتلوث البيئي.
فالصرف الصحي في اللاذقية أدى الى تغيير في مواصفات مياه البحر والأنهار والبحيرات لذلك له خصوصيات معينة تعود الى الكثافة السكانية العالية وأهمية المحافظة على الموارد المائية من التلوث، إضافة الى مخاطر التلوث البحري الناجم إما عن الصرف المباشر في البحر وإما الوصول غير المباشر عبر الأنهار والمسيلات وما يتركه ذلك من آثار سلبية على الصحة العامة والبيئة.
فمشاريع الصرف الصحي قطعت شوطاً كبيراً ولكن بقيت مشاريع محطات معالجة مياه الصرف الصحي شبه معدومة ومتخلفة عن مواكبة التخديم وهذا ما يجعل من التخديم سلاحاً ذا حدين، فمن جهة يؤدي تجميع المنصرفات في شبكات وإبعادها عن التجمعات السكنية إلى خفض أثرها المباشر على صحةالسكان ولكنه يتسبب من جهة أخرى بتردي الحالة البيئية في مكان آخر، إذ ينشأ عن ذلك مصدر كثيف للانبعاثات تسبب تلويث التربة والمياه البحرية والنهرية والبحيرات وحتى المياه الجوفية.
باختصار يمكن القول ان التلوث يعم كل مياه البحر، لكنه يتفاقم موضعياً قرب السواحل تبعاً لوجود تدفقات ملوثة من مصادر برية وهي الصرف الصحي والمطري المباشر أو شبه المباشر إلى البحر من التجمعات السكانية الشاطئية وما يحمله من ملوثات صناعية، ومياه السيول والأنهار المحملة بملوثات صرف صحي وزراعي وصناعي.
وهناك دراسة إقليمية شاملة للمنطقة الساحلية لتجميع مصبات الصرف الصحي ضمن محاور ونتج عن هذه الدراسة /40/ محوراً تجمعياً و/22/ محطة معالجة، ولكن هذه المشاريع تحتاج إلى وقت طويل لتنفيذها، وحتى ذلك الحين لا نعلم ماذا سيحل باللاذقية؟!!
سموم النفايات
النفايات الصلبة نوعان الأول ناجم عن تلوث الحوض الجوفي بالرشاحة السائلة المتسربة من مكبات القمامة مثل مكب البصة، وتلويث المياه السطحية بهذه الرشاحة ووصول الرشاحة إلى البحر بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر الأنهار والمسيلات، ما يلوث البحر ويغير مواصفاته.
والنوع الثاني ناجم عن النفايات الخطرة وأهمها النفايات الطبية حيث لا تتوفر في المنطقة الساحلية منظومة مستقلة لجمع ومعالجة دفن هذه النفايات والتي يمكن تقدير الجزء الخطر منها بنحو2ـ3 أطنان يومياً.فماذا عن النفايات الطبية ومحارقها؟
والمحارق الطبية
مخالفة
وفق دراسة إحصائية أجراها المعهد العالي للبحوث البيئية، تم رصد واقع النفايات الطبية في اللاذقية، حيث تبين أن عمليات جمع وفرز ونقل ومعالجة النفايات الطبية في اللاذقية غير منظمة، أيضاً لا تتم عملية فرز النفايات الطبية في المشافي وان وجدت في مشفى الأسد الجامعي.
ويوجد حالياً محرقتان واحدة في مشفى الأسد الجامعي لا تعمل على تنقية الغازات الناتجة عن الاحتراق، حيث تعمل بدرجة حرارة لا تزيد عن 800 درجة وكان من المفترض أن تصل الى 1200 درجة، كما تفتقر الى الفلترة أو اية معالجة للملوثات الصادرة عنها.
والمحرقة الثانية في المشفى الوطني وبدئ العمل بها عام 2001 وتحرق نفايات عدد من المشافي العامة والخاصة في اللاذقية، اضافة الى نفايات المشفى ذاته وتصل درجة حرارة الاحتراق الى 800 درجة وتعاني المحرقة من سوء تشغيل وصيانة ويلاحظ ارتفاع كمية النفايات الطبية لذلك يمكن ترتيب مشافي مدينة اللاذقية تبعاً لكمية النفايات الناجمة عنها.
ولا بد من الاشارة إلى ان معظم المحارق المستخدمة في سورية وحيدة الاشتعال وتعمل بدرجة حرارة تبلغ 800 درجة مئوية فقط وتم تركيب بعض المرمدات المتطورة في المشفى الوطني باللاذقية ولكن المشفى يفتقد إلى معالجة الغازات الناتجة عن الاحتراق.
ويبقى أن نذكر أن جميع المحارق في اللاذقية مخالفة للشروط التي تمنع الديوكسين.
حماية المياه العذبة
مشكلة مياه اللاذقية ليست في نقص المياه وإنما في حماية مصادر مياهها من التلوث حيث تمتلك اللاذقية مخزوناً استراتيجياً من مياه الشرب فهي تعتمد بنسبة 80% من مياه الشرب على نبع السن و20% من مياه أخرى مثل الآبار والينابيع.
ولكن المشكلة الكبرى ان الصرف الصحي يهدد مصادر المياه، وكذلك مكبّات النفايات، حيث تبين نتائج التحاليل الكيميائية لبعض الآبار السطحية المستخدمة كمصدر لمياه الشرب في الساحل وجود تراكيز عالية من المواد العالقة والنترات والأمونيا، كما تظهر الآبار العميقة القريبة من البحر ملوحة عالية نظراً لتداخل مياه البحر مع المياه العذبة، ويظهر هذا التداخل في قرى دمسرخو والحميدية.
يضاف الى ذلك نقص الأوكسجين بمياه نهر الكبير الشمالي بسبب التلوث بمخلفات معاصر الزيتون ونواتج المنشآت الصناعية والصرف الصحي ما أدى الى نفوق كميات كبيرة من الأسماك وإلحاق الضرر بالبيئة النهرية.
أما نوعية المياه السطحية في حوض الساحل، تبين نتائج التحاليل على بحيرات سدود حوض الساحل أن نوعية المياه جيدة من الناحية الكيميائية للري إلا أن بعض السدود تعاني من وارد كبير من حمولات الصرف الصحي ومخلّفات معاصر الزيتون، ما يؤدي الى تدهور نوعية المياه في هذه البحيرات.
كما تتعرض المياه الجوفية للتلوث بمياه الصرف الصحي بسبب وجود شبكات صرف صحي غير كتيمة، وعدم تخديم معظم التجمعات السكانية بشبكات الصرف الصحي، حيث يتم استخدام الحفر الفنية النفوذة ما يؤدي الى وصول المياه الآسنة الى المياه الجوفية.
الهواء ملوث
بالرغم من قلّة الدراسات، لكن المؤشرات تؤكد وجود تلوث هوائي شديد ضمن وفي محيط المناطق الصناعية والسكنية الكثيفة، فالانبعاثات الهوائية ناجمة عن الصناعة والنقل البري والتدفئة، حيث تلعب الصناعة دوراً أساسياً في تلوث الهواء نتيجة حرق الوقود أو الانبعاثات الغازية لجسيمات دقيقة ناجمة عن العمليات الصناعية، وتعود أسباب ذلك الى قدم بعض المنشآت الصناعية وتخلّف التقانات المطبعية فيها وسوء اختيار مواقع إقامة المنشآت، وعدم توفّر مناطق صناعية مخدمة لإقامة هذه الصناعات، يضاف الى ذلك تدنّي مواصفات الوقود المتاح للصناعة وضعف الرقابة البيئية، أما مساهمة النقل البري في هذا التلوث فتعود أسبابه الى تخلّف أنظمة نقل الركاب وضعف كفاءة الشبكة الطرقية ونوعية الوقود المستخدم.
مخلّفات صناعية وزراعية
تتفاوت الانبعاثات السائلة الملوثة من صناعة الى أخرى ولا تتوفر أرقام دقيقة حول حجم الاستخدام الصناعي للمياه العذبة أو حجم رواجع الصرف الصناعي من المياه الملوثة وهذا ما يعكس بحد ذاته أزمة في هذا المجال بمعنى أن السيطرة على تلوث المياه من مصادر صناعية لاتزال متواضعة لدرجة عدم التحديد الدقيق لأبعادها من مدخلات أو مخرجات، وتؤكد الأرقام أن الساحل الأكثر تصنيعاً في القطر، ولوحظ على هذه الصناعات أن بعضها شديد التمركز والكثافة حيث يسهل السيطرة على انبعاثاته نسبياً وبعضها الآخر صغير وواسع الانتشار وتصعب السيطرة على انبعاثاته.
كما يمثل الصرف الزراعي تهديداً للمياه السطحية والجوفية ومياه البحر لاسيما بعد الهطول المطري الذي يحمل كميات هائلة من الترب الزراعية ما يؤدي لتلوث الموارد الطبيعية، كما تتسم المبيدات الزراعية بتفاوت حاد بين طبيعة المادة ودرجة خطورتها الصحية والبيئة والمستوى الثقافي لمستخدميها.
معاصر الزيتون
في تقرير للهيئة العامة لشؤون البيئة حول خفض التلوث الناجم عن المصادر الزراعية في الساحل السوري، والمتضمن ماء الجفت من معاصر الزيتون والصرف الزراعي الملوث، أكد أن القضية البيئية مع معاصر الزيتون تكمن في طرح سائل مائي حامضي داكن اللون يسمى ماء الجفت تبلغ نسبته 40% من وزن الثمار المعصورة فهو إذاً مصدر تلوث كثيف ليس بتراكيز الملوثات في السائل المطروح وحسب ولا فقط بالكثافة الجغرافية لهذه الانبعاثات، بل كثيف زمنياً أيضا بوقوع كل هذه الانبعاثات في موسم عصر الزيتون الذي لا يتجاوز الشهرين ما يضاعف أثره السلبي في الموسم عدّة مرات.
ويرى التقرير أن الملوثات في الساحل تأخذ طريقها الى البحر ما لم تتفكك كيميائياً أو حيوياً قبل ذلك، وقد رصد التقرير أحد عشر موقعاً شاطئياً سورياً معرضاً لمخاطر بيئية من مصادر برية وعزا التقرير مصدر الخطر في اثنين منها (مصبا نهر الكبير الشمالي ونهر الحصين) الى مساهمة الصرف الصناعي من معاصر الزيتون.
وقد صنفت خطة العمل الوطنية البيئية صرف مخلّفات معاصر الزيتون في حوض الساحل كإحدى الأولويات البيئية التي تتطلب إجراءات تصحيحية عاجلة، ويرى التقرير أن أهم السمات السلبية للواقع الراهن ضعف السيطرة على الانبعاثات السائلة من المعاصر والافتقار الى الوسائل الصحيحة للتصرف بهذه الانبعاثات أو معالجتها قبل الصرف النهائي إضافة الى ضعف استخدام التقانة الأنظف في الاستخراج.
إذاً، يبقى ماء الجفت هو المشكلة الأساسية القائمة منذ زمن ولاسيما عندما يصرف بشكل مباشر ودون معالجة ملوثاً المياه السطحية والتربة والنبات، وهذا ما يؤدي الى خروج العديد من الآبار من الخدمة نظراً لتلوثها بمياه الجفت.
مشكلات بالجملة..!!
انتشرت في العقود الأخيرة الزراعات المحمية، بما في ذلك أماكن قريبة جداً من شاطئ البحر ومن مصادر مياه الشرب وهذه الزراعة بالرغم من أهميتها الغذائية والاقتصادية إلا أنها تحمل مخاطر صحية كبيرة على مستهلكي منتجاتها وعلى التربة والمياه الجوفية ومياه البحر.
كما تنتشر المقالع بصورة عشوائية، وكذلك المجابل، وهذه المقالع والمجابل لم تتخذ الإجراءات البيئية اللازمة للحدّ من الانبعاثات الناجمة عنها.
ومن المشكلات التي تعاني منها اللاذقية وصول بعض الملوثات العضوية والكيميائية الى مياه البحر نتيجة لتسربات نفطية من مصفاة بانياس.
وهناك تلوث نفطي ضمن حوض المرفأ، وكذلك نتيجة تناول وتخزين البضائع في المرفأ وما ينجم عن الشاحنات الكبيرة وما تنفثه عوادم هذه الآليات.
يضاف الى ذلك التلوث الناجم عن صوامع الحبوب أثناء تفريغ الحبوب وما ينشأ عنها من غبار يلوث الهواء وروائح كريهة وما ينجم عن مخلفات السفن وطرحها في البحر ليصل الى المرفأ.
وفيما يتعلق بالتنوع الحيوي فإنه يتعرض الى تهديدات عديدة منها الاستغلال الجائر للثروة السمكية وهذا ينجم عن تركيز عمليات الصيد ضمن المياه الإقليمية السورية وزيادة حمولة المياه من المراكب وكذلك الصيد الجائر وغير المشروع والناجم عن استعمال الديناميت والسموم والصيد في فترات المنع واستعمال شباك ناعمة ونقص المعلومات المتوفرة حول حجم المخزون السمكي والرخوي والقشري في المياه السورية.
كما يتم تخريب الموائل الشاطئية من حيث استجرار الرمال عن الشاطئ وتهديد الأحياء المرتبطة بها والأحياء التي تعتمد عليها في تكاثرها ولا ننسى صيد الطيور البحرية وتهديد موائلها الشاطئية وأماكن تكاثرها وهذا كله نتيجة عدم جدوى التشريعات الناظمة لحماية الأحياء البحرية، وما ينجم عن ذلك من اجهاد كبير للأحياء البحرية والتأثير على استدامة هذه الأحياء اضافة الى التزايد المستمر للملوثات النفطية في المياه الاقليمية، وتزايد حجم الملوثات العضوية والزراعية والصناعية في المياه الاقليمية.
وبعد...
قلنا ما لدينا.. ليس بقصد التشهير أو التجريح.. وإنما بقصد عرض الوقائع.. والوصول الى الحلول والعلاج والدواء.
فقد بدأنا في جريدتنا «تشرين» ملفاً عن التلوث في سورية وما تعانيه المحافظات.. وما نأمله فعلاً أن تناقش موادنا الصحفية والمعلومات التي نعرضها بكل جدية.. وعلى كل حال هي ليست غريبة أو جديدة على المعنيين، فكانت بداية الملف مع حمص ثم الحسكة والرقة فدير الزور وطرطوس والآن في اللاذقية التي نأمل قريباً أن تعود كما كانت عروساً متوجة على عرش الجمال والحضارة.
نهر الكبير الشمالي كارثة بيئية تنتظر الحل!!
تختلف الآراء وتتباين التحاليل ولا يبقى إلا نتيجة واحدة، النهر ملوث بمخلفات الصرف الصحي والصرف الصناعي ونفايات معاصر الزيتون!!
شكاوى عديدة واستغاثات وصلت، فالحياة انعدمت في النهر، والعديد من الأسماك نفق، والأهالي يقولون: إن التلوث ناجم عن نفايات 20 معصرة زيتون وما تصبه في سرير النهر، ونفايات نفطية ناجمة عن معمل الألمنيوم.
أما مصيبة النهر الكبرى فتكون في موسم عصر الزيتون حيث يتحول لون النهر الى أصفر داكن وأسود أحياناً.
وطبعاً نفايات المعاصر سامة جداً وتشكل الخطر الأكبر على مياه الشرب، وهذا ما يؤكده العديد من الدراسات التي تبين سمية وخطورة هذه المخلفات على البيئة والانسان.
ولهذه الأسباب يعاني نهر الكبير الشمالي من تلوث قاتل وخطير، لا تقتصر آثاره فقط على النهر، وإنما تمتد الى الانسان عبر الأسماك الملوثة بمواد سامة!!
وفي أخبار الصيادين أن هذه الأسماك يتم بيعها بعيداً عن اللاذقية وتحديداً في دمشق، مستغلين عدم معرفة الناس بمثل هذه الأمور، وهذا يفسر حالات التسمم التي تحدث في بعض المطاعم بعد تناول وجبات من الأسماك!!
أيضاً تنتقل السموم الى الانسان عبر المياه الجوفية الملوثة، أو عبر المزروعات المروية بهذه المياه.
وتشير المعلومات إلى أن هناك 16 مرصداً لمراقبة التلوث على النهر ومع ذلك يتم رمي نفايات المعاصر دون أي خوف من عقوبة رادعة أو سواها فماهو اذاً مبرر ودور هذه المراصد؟
والغريب في الأمر أن منطقة نهر الكبير الشمالي مصنفة ضمن المناطق السياحية في اللاذقية ومع ذلك تتعرض للانتهاكات والتعديات.
وبعد الشكوى المقدمة من أهالي المنطقة والاستغاثات التي أطلقها الصيادون والتي وصلت الى كل من بيده الحل والقرار، وشكل وزير الادارة المحلية والبيئة لجنة فنية مهمتها دراسة التقرير والشكوى المقدمة من الأهالي حول تلوث نهر الكبير الشمالي وبالتالي قطف عينات مياه وتحليلها كيميائياً وجرثومياً والتحقق من وضع صرف المياه الناجمة عن معاصر الزيتون والمنشآت الصناعية وكانت البداية مع جرد لأهم المنشآت الصناعية التي ترمي مخلفاتها للنهر مباشرة ومنها معاصر الزيتون ومنشآت قص ونشر الرخام ومسلخ ومعمل لدرفلة الحديد وآخر للألمنيوم.
وفي جولة ميدانية للجنة للكشف عن موقع مصب النهر الكبير الشمالي وتفقد المنشآت الصناعية الواقعة على مسار النهر وحتى بحيرة سد تشرين لم يلاحظ وجود أية مظاهر غير طبيعية تنم عن وجود أشكال من التلوث الزيتي أو النفطي أو مياه الجفت الناجمة عن معاصر الزيتون وذلك في مصب النهر الكبير الشمالي بل على العكس تم تفقد المواقع نفسها وكانت مياه النهر والمصب طبيعية.. وبسؤال الصيادين أكدوا أن التلوث يكون خلال موسم عصر الزيتون.
كما تم تفقد موقع المسلخ البلدي وتبين أنه توجد لديه حفرة لتجميع النفايات ومزودة بشباك ويتم صرف المياه الى جورة تفتيش تبعد عن مجرى النهر حوالي 30 ـ 50متراً ويتم تنظيف الرواسب من الحفرة بشكل دوري وتجفيفها في ساحة قريبة ضمن حرم المسلخ وكل هذا حسب تقرير اللجنة الفنية.
وفي موقع الجسر تبين وجود مصرف للمياه الناتجة عن معمل تصنيع شراب مندرين الى النهر وتم جمع عينة من مياه النهر وتم تفقد الصرف الناتج عن منشأة قص الرخام وتبين أنه يوجد حوض ترقيد لمياه المنشأة ومن ثم يتم صرف المياه الى النهر ولاحظت اللجنة وجود بقايا لكميات كبيرة من شحنة بيض تم القاؤها من الجسر الى النهر.
وفي موقع الجندرية والذي يعتبر قريباً لعدة معاصر زيتون ويكون عادة خلال موسم عصر الزيتون شديد التلوث بمياه الجفت لم تلاحظ اللجنة أية اثار أو بقايا لصرف حديث لمياه الجفت.
كما تم تفقد قناة الري الخارجة من سد 16 تشرين ولم تلاحظ أية مظاهر عن وجود آثار تلوث كيميائي أو ناتج عن صرف لمعاصر الزيتون.
وقد تبين من نتائج التحاليل أن تراكيز البولي فينولات في مياه النهر منخفضة جداً ويمكن القول: إن هذه النتيجة طبيعية كون معاصر الزيتون تعمل فقط خلال أشهر محددة من كل عام.
ولوحظ ارتفاع بسيط في قيمة الاحتياج الحيوي للأوكسجين في منطقة مصب النهر على البحر والجسر وذلك ناتج عن وجود مصرف للصرف الصحي في الرمل الفلسطيني ولوجود بقايا من البيض الفاسد في موقع الجسر.
كما لوحظ ارتفاع طفيف بالشحوم والزيوت في منطقة الجسر وبالنتيجة كانت حالة النهر مقبولة بالنسبة للجنة وخاصة أن التحاليل كانت في غير موسم عصر الزيتون.. على كل حال الأهالي يؤكدون وجود التلوث ونفوق الأسماك ومديرية بيئة اللاذقية تؤكد أن تلوث النهر الكبير الشمالي بمخلفات الصرف الصحي والصرف الصناعي وخاصة مخلفات معاصر الزيتون يعد من أهم المشكلات التي تواجه محافظة اللاذقية.. وبين هذه الآراء والتحاليل والصور لابد من التأكيد أن التلوث الذي يعانيه النهر مشكلة ومعضلة بيئية حقيقية لايمكن السكوت عنها، وإلا كانت النتائج كارثية وأكبر مما نتوقع!!
حاضرة الأمويين في عين الاعصار .. اختناقات
مرورية.. مرائب غائبة.. صناعات ملوثة
والحدائق تستغيث!!
آه يا دمشق... ماذا نقول عنك وكل شيء فيك يتغير؟! وماذا فعلوا بك وأنت الأميرة المتوجة وأنت مسك الياسمين والماضي والحاضر..
فأين منك سحر الغوطة وجمالها؟ وأين بردى وقد احتاروا بأمره، فتارة يكتمون أنفاسه بالبلاط ثم يزيلونه ويعودون لخنقه بالاسمنت وبعد ذلك ماذا يفعلون؟!
فوجئنا يوماً بتبليطه بعد أن فرحنا بأسماك صغيرة تجري فيه، فقضوا على كل تنوّع حيوي يمكن أن يظهر! وزرعوا أرضه بأشجار ماتت في مهدها.. وهكذا يبهروننا بأفكار ومشاريع و(عَ المكسر يا بطيخ)!.
من يكتب عن دمشق وما تعانيه يحار في أمره من أين يبدأ، فالمشكلة كبيرة والمصيبة أن الجهات المعنية تتفرج ولا تبادر وحتى لا ترمي قشة صغيرة لإنقاذ ما تبقى؟!!
عندما نتحدث عن التلوث البيئي في دمشق وغيرها لا نعني فقط وزارة الإدارة المحلية والبيئة أو حتى المحافظة! فالوزارات جميعها مسؤولة عما وصلنا إليه من تدهور ومن تلوث، فلا يعتقد أحد من المعنيين والجهات المسؤولة والوزارات أنه لا علاقة لهم، فكل شخص يجلس على كرسي المسؤولية مسؤول أولاً وأخيراً، لكن للأسف تعوّدنا في بلادنا أن نتبادل التهم وتحميل المسؤولية لنصل الى مقولة واحدة مكررة سخيفة.. «لا علاقة لنا بالأمر» و«نحن نريد العمل ولكننا مكبّلون»!
فمن يمنع هؤلاء من تقديم واجبهم ومن يمنعهم من ممارسة ما تمليه عليهم مناصبهم ومسؤولياتهم وضمائرهم، فما عادت شعارات رفع العتب تنفع وما عاد تغير رصيف أو ترقيع شارع أو تبديل سور منصف أو طريق يجعل الناس تصفق وتفرح!!
لقد تعب الناس وما عادوا يحتملون الإهمال واللامبالاة، لأن سؤالهم الأهم والمطروح منذ زمن: ماذا بعد؟
فقد امتلأت صدورنا هواء ملوثاً بل وزاد عن حاجتنا، وأصبحت السرطانات تتصدر قائمة الأمراض والوفيات، وكهرباؤناومياهنا مقننة وغائبة، وكما تعلمون حرارة الصيف لا ترحم، لاسيما أن الأسعار تحلّق عالياً والرقابة عليها غائبة، وغذاءنا والحمد لله لم يخلُ من التلوث، فتارة يسقى بمياه المجارير وأخرى بمياه المشافي!!.
أما من يفكّر بالنزول الى قلب المدينة والتجوّل فيها فهذه كارثة حقيقية فوقته وجهده يضيعان على الطريق ريثما يصل، لاسيما أن سائقي السيارات لدينا قمة في التواضع والحضارة!! ولأن العدادات غائبة عن سياراتهم فهم يتحكمون بالعباد ويفرضون ما يريدون والحجة العداد الغائب الحاضر!!
إذاً هو تلوث بيئي وتلوث أخلاقي ولكن ماذا بعد؟ فدمشق محاصرة بالتلوث وبآلاف السيارات التي تنفث حقدها وسمومها وتهدّد صحة الإنسان وصحة المدينة وألقها!!
ويا فرحتنا.. دمشق حجزت لها مكاناً فهي تتصدّر قائمة الدول بالغبار!! فالغبار يحاصرنا.. والحفريات تعلّمنا القفز والرياضة، والميكروباصات تنشر وراءها سحابات من الدخان الأسود حاملة معها أمراضاً لا تعدّ ولا تُحصى.
أما شوارع دمشق فأقل ما يمكن أن يُقال فيها: اختناقات مرورية، وسيارات تصطف على الجانبين و السيارة تعانق السيارة وتمشي الهوينى، وبعد ذلك يقولون: «انتبه يا بابا لا تسرع»!! فأية سرعة هذه، وأي إنسان قد يصل الى مشواره سيراً على قدميه قبل السيارة، فأوقات الذروة والازدحام ضاعت وما عادت معروفة، فأين المرآب وأين مواقف السيارات وأين المشاريع فقد اكتفينا واكتوينا!! ولمياهنا الجوفية والآبار نصيبها من التلوث، ولم يسلم حرم نبع الفيجة حيث تمارس عليه أبشع أنواع الاستغلال والتعديات على مرأى ومسمع من المعنيين والمواطنين ولا أحد يحرك ساكناً!!
ولبردى حكاية لا تنتهي، فقد اعتبروه مكباً لنفايات منازلهم ومطاعمهم ومصانعهم، ومياه النهر لم تعد تحتمل فارتفعت تراكيز الملوثات حتى وصلت لدرجة كبيرة، فدمشق تعاني ما تعانيه من الصرف غير المعالج والصرف الصناعي، ويُضاف إليها مشكلة الدباغات وما تحمله من مواد كيماوية خطيرة!!
وماذا نقول بعد تلوث للهواء ومنشآت صناعية تنتشر بين الأبنية السكنية وتفتقر الى أدنى الشروط والمواصفات الفنية، واستخدام عشوائي وجائر للأسمدة والمبيدات يلوث المياه والتربة والغذاء، والسكن العشوائي امتد ولا يجدون من يلقون عليه اللوم سوى المواطن!!
ومساحات خضراء تقلّصت وكادت تختفي نهائياً ونستغرب هنا، لماذا والغوطة تتدهور يومياً وبشكل مستمر، لا تبادر مثلاً محافظتا دمشق وريف دمشق الى إقامة منتزه وطني للناس كافة وبأي طريقة كانت سواء بشراء الأراضي أو غيرها حتى تكون متنفساً للناس جميعاً.0 ومادامت هناك أكوام من القمامة تنتشر بين المناطق، وصرف صحي مكشوف فإذاً هناك لاشمانيا، صحيح ان الأرقام تراجعت كما يقولون ويؤكدون ولكنها موجودة ففي دمشق ولعام 2006 حسب إحصاءاتهم كانت عدد الإصابات 234 إصابة.
تصدر حي 86 في المزة القائمة بـ/83/ إصابة، وحي الورود /53/ إصابة، وعش الورور /23/ إصابة، والسومرية وبرزة البلد وحي تشرين، القابون، الصالحية، الزاهرة، ركن الدين، مساكن الحرس، البرامكة، القدم، العباسيين والتجارة، فهل هناك منطقة لم تصبها اللاشمانيا، لا نعتقد!!
إذاً هذا بعض ما تعانيه عاصمتنا من تلوث، ولا أدّعي الإحاطة بكل جوانب الموضوع، خاصة في ظل شح المعلومات، ومحاولة بعضهم التحقيق للوصول الى من يعطينا معلومات وأرقاماً؟
غريب أمر هؤلاء، أنا لا أدّعي أنني أطرح مواضيع ومعلومات جديدة، ولكن كما قال أحدهم تعوّدنا أن تطرح الصحافة المواضيع منفردة، فيمر التحقيق مرور الكرام ولكن مع طرح جريدتنا لهذا الملف يبدو أن البعض تضايق!! وبدلاً من أن يبحثوا في كيفية حل المشاكل بات البحث عمن أعطاني المعلومات؟
بحاجة الى حدائق
في ماضي الأيام سميت الفيحاء لكثرة أشجارها وبساتينها، والآن مع ازدياد عدد السكان والزحف الاسمنتي التهم التوسع العمراني للمدينة المناطق الخضراء المحيطة بها، فزادت المساحات المعمورة في المدنية من /670/ هكتاراً عام 1940 الى 2000 هكتار عام 1965 الى 5800 هكتار عام 1994، وتوسعت التجمعات السكانية في الغوطة ما أدى الى تآكل حوالي 4000 هكتار خارج الحدود الإدارية لمدينة دمشق نتيجة ارتفاع عدد سكانها، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه من تدهور فإنه من المتوقع تآكل حوالي /15/ ألف هكتار آخر من الغوطة لغاية عام 2020 ومقدار مماثل آخر لغاية عام 2050.
وتعتبر حديقة تشرين الحديقة المركزية الوحيدة التي تخدم كامل سكان المدينة وتبلغ مساحتها /334/ ألف م2، أما باقي الحدائق فهي حدائق صغيرة ومتوسطة، وبلغ نصيب الفرد من الحدائق عام 1994 /17،1/م2 للشخص الواحد وأصبح عام 2004 /90،0/ م2 للشخص الواحد.
وهكذا فإن نصيب الفرد من الحدائق يقل كثيراً عن المعايير المعتمدة في الأسس التخطيطية التي تتراوح ما بين 2/4/م2 للفرد.
ولأن مدينة دمشق تحيط بها الجبال من كل الجهات فهي على شكل صحن عميق، ونظراً لكثرة المركبات ووسائط النقل والسيارات التي تنفث سمومها ولتنقية الهواء من الغبار، نعتقد ولا نعلم ما هو رأي الجهات المعنية أنه لابدّ من زيادة المسطحات الخضراء على الأقل لننسى همومنا البيئية الأخرى وما ابتلينا به؟!
قمامة وأمراض!!
انتشار أكوام القمامة والأساليب الخاطئة في جمعها وترحيلها ومعالجتها له أضرار كبيرة على المواطن ومنها أضرار صحية تتمثل بالتهاب الكبد الانتاني والسالمونيلا والتيفوئيد وتصلب الشرايين والتهاب المفاصل وأمراض القلب، إضافة الى انتشار الحشرات والقوارض والكلاب الشاردة.
وهناك أضرار ومنعكسات اجتماعية ونفسية واقتصادية، فالمواطن الذي يعيش في مجتمع لا يعنى بجمع المخلفات الصلبة ومعالجتها يعاني من ضغوط نفسية واجتماعية وتنشأ عنه عادات سيئة كالتذمر وتشويش الفكر وعدم قدرته على العطاء.
ولتلوث الهواء النصيب الأكبر بسبب ترك النفايات لفترة طويلة دون التخلص منها ولاسيما في فصل الصيف، ما يؤدي الى إطلاق الملوثات الهوائية وانتشار الروائح.
فالبلديات تجمع المخلفات الصلبة في أغلب الأحيان دون الاهتمام بموضوع معالجتها حيث يتم رميها بشكل عشوائي ومكشوف عند أطراف المدن ما يؤدي الى تكاثر الحشرات والقوارض وانبعاث الروائح والدخان وتلوث المياه السطحية والجوفية، وفي أحسن الأحوال إذا كان هناك مطمر فلا تتبع فيه الأسس الفنية والنظامية في عملية الطمر من ناحية تسرب الرشح الى المياه الجوفية أو من ناحية عدم تغطية أكوام المخلفات الصلبة بالتراب أو عدم مراعاة انبعاث غاز الميتان دون أن يحدث فجوات في الأرض ما يؤدي الى حدوث الحرائق والانهيارات.
وللنباشين حساباتهم تخيلوا أن هناك 4000 نباش في دمشق وحدها، عدا عن تحوّل عمال النظافة الى نباشين أيضاً!! نعلم أن أسباب ظاهرة النبش؛ الفقر وعدم الوعي والإسراف والتفريط في استخدام المواد وعدم قيام البلديات بتطبيق نظام فرز المخلفات الصلبة ضمن المنزل ولكن بالنهاية هل هي ظاهرة صحية وحضارية؟! لا شك في ان نبش الحاويات يسيء لسمعة البلد ومظهره الجمالي والسياحي وله تأثير على الصحة العامة وخاصة صحة الأطفال ويضاف الى ذلك بعثرة القمامة ما يؤدي الى انتشار الحشرات والقوارض. وترد هذه الظاهرة الى المردود المادي السريع، حيث لا يحتاج هذا العمل الى رأس مال معين وانما الى دراجة هوائية ينتقل صاحبها من مكان الى آخر!! ويمكن ان تحل مبدئياً هذه الظاهرة عن طريق التفريغ المستمر للحاويات عندئذ لا يجد النباش غايته اضافة الى تكثيف حملات التوعية لتوضيح مضار عملية النبش وايجاد فرص عمل للنباشين.
كذلك فرض عقوبات صارمة بحق عمال التنظيفات الذين تحولت مهامهم من التنظيف الى نبش الحاويات وبعثرة القمامة وبالتالي منع كل مظاهر تعليق الأكياس على آليات النظافة وعربات القمامة وتحسين الأوضاع المعيشية للعمال.
بشكل عام يمكن القول ان نظافة دمشق لا تبشر بالخير وخاصة مناطق السكن العشوائي التي تعاني من انتشار القمامة والروائح وتزايد الحشرات والقوارض ولاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة ونستغرب أين تذهب ميزانيات البلديات فهذه المناطق تعاني من الاهمال ولذلك يشعر ساكنوها وكأنهم في عالم منسي فماذا يفعلون؟!
وماذا عن مناطق المخالفات..؟
السكن العشوائي من أهم التحديات والمشكلات التي تواجه الحكومة وهو ليس نتاج اليوم وانما تراكم سنوات حيث توسع وانتشر وما زال يتفاقم!!
فهذه المناطق أصبحت أمراً واقعاً لا مفر منه حيث تصل نسبة السكن العشوائي في سورية حسب احصاءات المكتب المركزي للاحصاء الى 50% من السكن الاجمالي ونسبة سكان المخالفات 45% من سكان دمشق وربما أكثر بكثير ومع ذلك ما زالت هذه المناطق تتوسع وتشهد نمواً سريعاً دون ان تخضع لأي نوع من المعايير الفنية والخدمية والصحية!!..
والسبب الرئيسي في هذه المناطق ان معظم القاطنين فيها لا يستطيعون شراء منازل في مكان آخر، اضافة الى غياب التخطيط الاقليمي وحاجة الناس الى منازل للسكن.
أيضاً في دراسة أعدتها هيئة تخطيط الدولة بالتعاون مع المكتب المركزي للاحصاء بينت ان مساحة مناطق المخالفات الجماعية في دمشق /1270/ هكتاراً وهناك /50/ منطقة مخالفات في دمشق وريفها، حيث تنفرد دمشق بـ /37/ منطقة يقطن فيها حوالي 72% من السكان ومعظمهم من محافظات أخرى قدموا للعمل في العاصمة وهذا ما ادى الى تفاقم أزمة السكن.
على كل حال ملف المناطق العشوائية لابد من ان يفتح على مصراعيه لأبعاده الاجتماعية والاقتصادية وقد سمعنا مؤخراً ان الحكومة تبحث هذا الموضوع..
فالأمر لم يعد يحتمل التأجيل والتسويف وخاصة ان الناس تنتظر على أحر من الجمر لمعرفة مصيرها ومصير منازلها!!
وبعد..
هل هذه دمشق التي نحب ونريد؟ هل هذه دمشق
التي ستصبح عاصمة للثقافة العربية بعد خمسة أشهر؟
وأين دمشق الحضارة التي تغنى بها الشعراء
ووصفها المؤرخون والرحالة بأنها سيدة العواصم
فماذا فعلوا بك يا حاضرة الأمويين؟
من أين نبدأ وكيف نبدأ؟
فالأوجاع واحدة والمشاكل لا تنتهي!! وعلى مايبدو أن العدوى تنتقل من محافظة إلى أخرى.
فالملوثات نفسها والشكاوى لا تتغير وأمراض الناس تتزايد، وكأن المحافظات دخلت في تحد وسباق لنيل المرتبة الأولى بالتلوث، وبصراحة لجنة الحكام عاجزة عن اتخاذ القرارات فالمنافسة على أشدها وهذا كله على حساب المواطن!!
التلوث استوطن الرقة مسبباً
السرطانات والاعاقات والتشوهات الولادية ..
مصبات سبعة للصرف الصحي تلقي
سمومها في الفرات
المياه..أولاً
واذا بدأنا المشوار البيئي مع محافظة الرقة تطالعنا أولاً المشاكل المتعلقة بالمياه ومايعانيه نهر الفرات الذي كان الشعراء يتغنون به، وأصبحنا نرثي لحاله اليوم، فما يصل إليه من ملوثات لا تعد ولا تحصى، وأولها الصرف الصحي حيث يصل إلى نهر الفرات 7مصبات للصرف الصحي للتجمعات التي تزيد على 10آلاف نسمة، خمسة منها تمت إقامة محطات معالجة للصرف الصحي فيها (السبخة ـ معدان ـ الكرامة ـ الدبسي ـ المنصورة) وحالياً لم تستثمر بشكل جيد، ومحطتان قيد الدراسة (الرقة ـ الثورة)
أما الصرف الزراعي ومايلقيه من أسمدة ومبيدات في المياه يصل إلى نهر الفرات، وفي الرقة أربعة مصبات للصرف الزراعي في (شعيب الذكر ـ الخاتونية ـ شمال الرقة ـ شرق الرقة).
وتتميز مناطقنا بمقومات سياحية ما أدى إلى تزايد الطلب على السياحة وبالتالي ضغوطاً بيئية على الموارد الطبيعية والحيوية جراء الاستخدام المفرط وغير الرشيد لها من قبل الزوار، فتدهورت هذه الموارد بشكل كبير فالسياحة غير المنظمة والعشوائية وعدم تأمين متطلباتها، إضافة إلى غياب الوعي البيئي تعتبر كارثة، وعدم توفر أماكن خاصة لرمي النفايات أدى إلى تراكمها وانتشارها على ضفاف نهر الفرات.
وطبعاً لا يخفى على أحد النتائج الخطيرة لاستخدام المواد الكيميائية في صيد الأسماك وما يسببه ذلك من تلوث وتدهور للثروة السمكية.يضاف إلى ذلك الفضلات الناتجة عن نشاط معمل السكر في فترة التشغيل، ومشاكل المسلخ البلدي وما يلقيه في النهر دون معالجة وهذا يسبب أمراضاً خطيرة في المحافظة حيث ترمى مخلفات الأغنام بعد ذبحها في المناطق الزراعية والمكشوفة فتأتي الكلاب الشاردة وتلتهم هذه المخلفات الملوثة والمصابة وهكذا تنقل الأمراض من الكلاب إلى المزروعات عن طريق برازها ومخلفاتها إلى الأغنام فالإنسان.
وهناك مشكلة مصرف شعيب الذكر الذي يصب في بحيرة الأسد كذلك الاستخدام غير المرشد في استهلاك المياه عن طريق استخدام طرق الري التقليدية في ري المزروعات وارتفاع سعر شبكات الري الحديث، حيث يؤدي الاستخدام الجائر للموارد المائية لأغراض الري إلى ظهور مشكلات بيئية أخرى تتمثل في تدهور نوعية المياه الجوفية وازدياد ملوحتها وفي ظاهرة الغدق وتملح الأراضي في عدد من المناطق الزراعية في حوض الفرات.كما أن الكثير من المناطق تتأثر بتلوث المياه السطحية والجوفية وبشكل رئيس بسبب مياه الصرف الصحي والصناعي والاستخدام الجائر للأسمدة والمبيدات ما أدى إلى خروج بعض الآبار من الاستثمار بسبب ارتفاع نسبة الملوثات فيها.
وهناك مشكلة نهر الجلاب الملوث والذي يأتي من تركيا حاملاً ملوثات صناعية وزراعية، إضافة إلى تلوث مياه نبع عين العروس بسبب الصرف الصحي والنفايات.
ومن الحلول المقترحة لمعالجة مشكلة تلوث المياه ضرورة الإسراع بتشغيل محطات معالجة الصرف الصحي الخمس التي تم تنفيذها في السبخة ـ معدان ـ الكرامة ـ الدبسي ـ المنصورة.
واقتراح إقامة محطات معالجة جديدة في كل من عين العروس لحماية النبع من التلوث وعين عيس وتل حمام والجرنية وحاوي الهوى والحمدانية والمغلة، وإقامة محطة معالجة لمخلفات معمل السكر في الرقة لمنع وصولها إلى نهر الفرات والتوسط عند الجانب التركي لمنع صرف مخرجات المعامل دون معالجة إلى نهر الجلاب، ومنع وصول مياه صرف شعيب الذكر إلى البحيرة وتحويله إلى البادية لأنه يعمل على رفع ملوحة البحيرة.
إبادة وصيد جائر..!!
تتعرض الثروة السمكية والأحياء النهرية إلى الإبادة من قبل الصيادين وبطرق غير مشروعة باستخدام المبيدات المحظورة عالمياً، وطبعاً الطيور مهددة أيضاً نتيجة الصيد الجائر، والذي أدى إلى انقراض أنواع كثيرة وهجر الأنواع الأخرى بسبب تدمير الموائل...
أما الطيور التي تؤم سورية مهددة عالمياً ومحلياً فهي 15 نوعاً منها النسر الأسود والنعار السوري والعقاب الذهبي، وبطبيعة الحال الصياد لا يرحم وكل شيء يأتي في طريقه يصطاده.
وتقترح الجهات المعنية التشديد وفرض أقصى العقوبات بحق صيادي الثروة السمكية بالطرق غير المشروعة وإقامة محمية للطيور في منطقة سد البعث كونها تشكل مركزاً للكثير من الطيور المهاجرة والمقيمة واعتبار نهر الفرات بالكامل محمية وطنية.
والهواء ملوث...
تلوث الهواء في أي مدينة عبارة عن مزيج من العوامل منها الانبعاثات الناجمة عن وسائل النقل وخاصة القديمة وما تطلقه من ملوثات ونوعية الوقود المتدنية والغبار المتصاعد من المجبل وخاصة مجابل القطاع العام التي تعمل دون فلترة، إضافة إلى الغبار المتصاعد من صوامع الحبوب والغبار الناتج عن التصحر وفلاحة البادية وحرق المحاصيل الزراعية في نهاية موسم الحصاد ومن الحلول المقترحة لهذه المشكلة إيجاد نظام صارم لمراقبة السيارات المخالفة لأنظمة المرور والأنظمة البيئية وفلترة صوامع الحبوب بالرقة، وإيقاف عمل المجابل المخالفة للأنظمة البيئية وخاصة مجابل القطاع العام وعدم السماح بفلاحة البادية وتطبيق الأنظمة التي تمنع حرق بقايا المحاصيل الزراعية.
التسممات الكيميائية.
لا توجد في محافظة الرقة وحدة عناية مشددة لمعالجة حالات التسمم الكيميائي، كما أن العمال الذين يتعرضون لمواد التعقيم غير مراقبين بشكل جيد ولا تقدم لهم وجبات غذائية، أما المخابر التي فيها مواد كيميائية فغير خاضعة للرقابة ولمعالجة هذه المشكلة تم اقتراح إقامة وحدة خاصة لمعالجة حالات التسمم الكيميائي في المحافظة والتشدد في فحص العمال المعرضين للمواد الكيميائية بشكل دوري ومراقبة عمل المخابر من قبل وزارة الإدارة المحلية والبيئية.
وماذا عن الأراضي؟
من أهم أسباب تدهور الأراضي تلوث التربة بمخلفات المعامل والصناعات المختلفة وسقاية الأرض من المياه العادمة وما تحويه من ملوثات، إضافة إلى التعرية الريحية فهي مسؤولة عن حوالي 50% من حالات تدهور التربة ويؤدي إزالة الغطاء النباتي السطحي والرعي الجائر إلى حدوث مثل هذا النوع من التعرية وكذلك تملح التربة ويعتبر تراكم الأملاح في الأراضي المروية مشكلة بيئية وخاصة في حوض الفرات، ومشكلة الأراضي الجبسية وما تسببه من انهيارات وتكهفات تؤدي إلى تكسير قنوات الري وتسرب المياه إلى باطن الأرض والاستخدام المفرط في الأسمدة.
ومن الحلول المقترحة وخاصة بالنسبة لمشكلة التملح التي تعاني منها كافة الأراضي المستصلحة فهي بحاجة إلى نظام صرف خاص وإجراء عمليات غسيل للتربة وهذا العمل يعوق تطبيق الري الحديث في المشروع حالياً.
ري النفايات عشوائياً
من الآثار البيئية الناجمة عن مكبات النفايات المفتوحة تلوث المياه السطحية والجوفية وتلوث الهواء والأخطار الصحية التي تصيب السكان والتلوث البصري نتيجة تجمع القمامة، وهذا ماينجم عنه أيضاً تكاثر الحشرات والقوارض. وفي محافظة الرقة لا يوجد حتى الآن أي طريقة لمعالجة النفايات المنزلية أو التخلص منها، حيث يتم إلقاؤها بشكل عشوائي علماً أن مجلس مدينة الرقة بدأ مؤخراً بإجراء عمليات طمر صحي بسيطة لمكب النفايات.
أما النفايات الطبية والخطرة فلا توجد طريقة لمعالجتها ويتم خلطها مع النفايات المنزلية وإلقائها في المكب العشوائي نفسه.ومن الحلول المقترحة إقامة مطامر نظامية في مراكز المدن والبلدات والتي لا يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة إضافة إلى معالجة النفايات الطبية قبل أن يتم طمرها في مطامر خاصة عن طريق محارق نظامية مغلقة إغلاقاً تاماً.
والصحة في خبر كان..!!
وبعد كل هذه المشاكل البيئية والتلوث الذي تعاني منه الرقة ومع انتشار الأمراض السرطانية والجلدية والتهاب الكبد الفيروسي والتشوهات الولادية ونسب الاعاقة المرتفعة والأكياس المائية، لا يوجد من يسأل أو يتحرى عن هذه الأمراض لماذا تزداد بشكل كبير وماهي الطريقة لحماية أرواح الناس، فالدراسات غائبة وكذلك الأبحاث البيئية والصحية...وليس هناك أي مؤشر يمكن أن يعطي أملاً للناس، وخاصة اذا علمنا أن الوفيات في الفئات العمرية مابين 30 ـ 45 عاماً تزداد بشكل كبير وخاصة بعد حرب الخليج والعراق.
فمن يتابع ومن يهتم؟!! |
|
|
|
|