|
|
| |
|
|
| |
زراعة التبغ .. استغلال لمزارعيه - دمار للبيئة
دائما ما تلجأ شركات التبغ إلى عدد من الدول الفقيرة لزراعة التبغ كالبرازيل وكينيا وغيرها وغالبا ما يكون مزارع التبغ الفقير هو آخر من يستفيد من زراعته إن استفاد أصلا ، وبقراءة سريعة لبعض الإحصائيات نجد مثلا أن مزارع التبغ في البرازيل يلزمه أن يعمل حوالي ست سنوات حتى يكسب ما يكسبه مدير الشركة الأمريكية في يوم واحد - أو العمل 2140 عاما للحصول على الراتب السنوي لهذا المدير .
وفي الولايات المتحدة الأمريكية هبط نصيب مزارعي التبغ لكل دولار انفق على علبة سجائر من 0.07 دولار عام 80 إلى 0.02 دولار في أواخر التسعينات في حين ارتفع نصيب شركات التبغ من 0.37 دولار إلى 0.49 .
استغلال الشركات ليست هي الخسارة الوحيدة التي يتعرض لها مزارعو التبغ فهناك العديد من المخاطر المهينة التي يتعرض لها العاملين بحقول التبغ من التعرض للمبيدات الحشرية أو التعرض للتسمم بالنيكوتين .
وزراعة التبغ غالبا ما تؤدى إلى أضرار بيئية فادحة ولعل التصحر من أهم هذه الأضرار ففي العديد من البلدان النامية يستعمل الخشب كوقود لمعالجة أوراق التبغ أو في بناء مخازن لهذه المعالجة وقد قدر أن حوالي 200 ألف هكتار من الغابات والأراضي المنتجة للأخشاب قد تم تقطيعها سنويا من أجل زراعة التبغ وفي إقليم جنوب إفريقيا ككل يختفي أكثر من 1400 كم2 سنويا من الأراضي الأصلية للأخشاب للإمداد بالوقود الخشبي لمعالجة التبغ وهو ما يعادل 12% من إجمالي حجم التصحر السنوي في الإقليم .
وفي عام 1995 أنتجت شركات التبغ في العالم ما يقدر بحوالي 2.3 بليون كيلوجرام من المخلفات الصناعية ، 209 مليون كيلوجرام من المخلفات الكيميائية ولا يدخل في هذه الكميات الهائلة الفضلات الناجمة عن أعقاب السجائر والتي أغلبها لا تتحلل ووفقا لأحد التقديرات فقد تم إنتاج ما يساوى 954 مليون كيلوجرام من الفلاتر سنة 1998 تتحول إلى مخلفات في الشوارع وفي الممرات المائية وأماكن الانتظار في البلدان وهذه الأرقام لا تشمل تعبئة السجائر والولاعات وأعواد الثقاب وغيرها من الصناعات الجانبية الناجمة عن استخدام التبغ .
وبسبب هذا التدهور البيئي يحاول نشطاء البيئة إجبار شركات التبغ على عمل برامج لإعادة تشجير الغابات ورغما عن ذلك فإن الشركات تراوغ فمثلا إحدى الشركات الكبرى للتبغ والتي تزرعه في كينيا تذكر أنها تطلب من المزارعين المتعاقدين معها زراعة 1000 شجرة اوكاليبتوس في أراضيهم لمدة ثلاثة سنوات متعاقبة وهو ما يتطلبه 1.5 هكتار إلا أن المزارع الكيني المتوسط لا يملك سوى نصف هكتار أو هكتار واحد .
ولعل شهادة السيد / سمسون مويتا ماروا مزارع التبغ الكينى وعضو البرلمان السابق في مقاطعة كوريا في كينيا يقول أن الشركات البريطانية الأمريكية تدعى أنها تقوم ببرامج لإعادة تشجير الغابات ولم يحدث أن رأيت حتى الآن شجرة واحدة كاملة قامت الشركات بزراعتها في منطقة كوريا.
|
|
| |
|
|
|
|