|
|
| |
|
|
| |
ضرورة استخدام مياه البحر في الري
يوجد حوالي 295 مليون هكتار من أراضى الصحراء الساحلية في العالم، ويقدر مساحة 17% منها (حوالي 50 مليون هكتار) أراضى منبسطة تصلح للزراعة المروية (من حيث نوع التربة درجة الانحدار أراضى هامشية ليس عليها تنافس لاستخدامات أخرى) باستخدام مياه البحر كمصدر للري هذه المساحة من الأرض سوف تزيد المساحات المروية في الأقاليم الصحراوية بحوالى 80% الأقاليم ذات الأفضلية لمثل هذا الاستخدام دلتا الأنهار المختلفة حيث تشكل الرواسب الساحلية أراضى صحراوية رسوبية مثل نهر النيل والفرات وكلورادو حيث نجد أن الدلتا الساحلية الرسوبية غالباً ما تعانى من مشاكل التملح الثانوي نتيجة العديد من العوامل وتعانى من التصحر.
ويمكن إدخال مثل هذه المساحات في الإنتاج الزراعي ذي القيمة الاقتصادية عن طريق زراعة النباتات المحبة للملوحة (الهالوفيت) وريها باستخدام مياه البحر. كذلك الصحراء الساحلية الرملية على امتداد ساحل البحر الأحمر والخليج العربي، وكذلك المحيط الهندي وخليج كاليفورنيا تصلح لمثل هذا النوع من الاستخدام مما يضيف مساحات إضافية تصلح للري بمياه البحر، ومن هذه الأراضي التي تصلح لمثل هذا الاستخدام أيضاً أراضى السبخة الموجودة في العديد من السهول الساحلية للبحار والبحيرات، كما في شمال الدلتا سيناء - شبة الجزيرة العربية، وكذلك في السهول الجنوبية الساحلية في استراليا وبعض مناطق قريبة من التجمعات السكانية أو مدن كبيرة مثل القاهرة - بغداد - بومباي - كراتشى .. الخ. مما يشكل فرصة عظيمة للاستثمار لإنتاج أعلاف حيوانية من الهلوفيت مما يخفف الضغط على استخدام المياه العذبة والأراضي الزراعية المتاحة كما يقلل من الرعي الجائر على المراعى المتاحة القليلة نسبياً .
وكان هناك أمل أن توفر تقنية تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة النووية حيث يمكن أن توفر مصدراً رخيصاً للطاقة اللازمة لتحلية مياه البحر حيث يمكن استخدامها في النشاط الزراعي واستصلاح الأراضي. ولكن إلى حد ما مازالت هذه التقنيات مكلفة، وتحتاج إلى استثمارات عالية ولهذا فإن استخدام مياه البحر في الزراعة مباشرة تشكل أمل متفائل وعظيم للتنمية الزراعية بطول الصحارى الساحلية بزراعة محاصيل محبة للملوحة (الهلوفيت) وذات العائد الاقتصادي.
وسنحاول في هذا المقال أن نستعرض إمكانيات هذه التقنية الحديثة وكيفية تقييم الجدوى الاقتصادية للطرق المختلفة لاستخدام مياه البحر في إنتاج العلف الحيواني. وقد حاول بعض البحاث زراعة المحاصيل التقليدية على ماء البحر مثل الشعير والذي يمكن على أقل تقدير إكمال دورة حياته على ماء البحر في المناخ المعتدل.
وقد تم افتراض أنه يمكن عمل برامج تربية لمثل هذه المحاصيل لتحسين قدرتها على تحمل الملوحة وإيجاد طفرات مقاومة أو محبة للملوحة. ولكنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى أي نوع من المحاصيل التقليدية والذي يمكن أن ينتج كمية محصول اقتصادي مقبول تحت ظروف الري بماء البحر في مناخ الصحراء الساحلية.
وحديثاً تم اقتراح مدخل جديد وهو محاولة توطين أو تأهيل وزراعة النباتات المحبة للملوحة والتي تنمو طبيعياً في مثل هذه الظروف للإنتاج الزراعي وبالتالي يمكن الاستفادة بقدرتها الطبيعية على مقاومة الملوحة. وقد بدأت بعض البلاد كما في شمال أفريقيا استخدام هذا الأسلوب لإنتاج بذور ومحاصيل الهلوفيت باستخدام مياه البحر، ومنذ حوالي 15 سنة بدأت جامعة أريزونا تجارب حقلية لزراعة الهلوفيت في العديد من مناطق العالم الصحراوية مثل المكسيك - خليج كاليفورنيا - الإمارات العربية وخليج عمان - الغردقة في مصر وفى أربع أماكن على الخليج العربي (أبوظبى - جبيل - كويت - رأس الزور) .
ومع زيادة الخبرة والمعلومات تم زيادة القطع التجريبية 0.5-1 هكتار إلى 20-40 هكتار مزارع تجريبية واستخدام طرق ري مختلفة ابتداء من الري السطحي المعتاد إلى الري المحوري والذي يروى حوالي 250 هكتار.
وقد تم اختيار نبات هالوفيت لإنتاج بذور يستخرج منها الزيت والمعروف باسم سالكورنيا Salicornia bigelovii torr ثم تم اختبار أصناف أخرى مثل أصناف Atriplex، شجيرات معمرة - وأعشاب ملحية وأنواع أخرى من النباتات العصيرية (لحمية النسيج) أوضحت تجارب الصوب أن ملوحة مياه البحر أكبر من حد الملوحة كافية لنمو أكثر نباتات الهلوفيت مقاومة للملوحة وأنه قد انخفض معدل نمو هذه النباتات بمعدل 50% نتيجة الري بمياه البحر.
ولكن في التجارب الحقلية أوضحت النتائج أن المحصول الحيوي السنوي ومحصول البذور قد يساوى أو يزيد عن محصول أي محاصيل تقليدية تروى بماء عذب. وأنه يمكن إنتاج محصول كتلته الحيوية Biomass في حدود من 17-34 طن/هكتار، والذي يحتوى على 11-23 طن/هكتار مادة عضوية من نباتات الهالوفيت، وباستخدام مياه البحر في تجارب حقلية على مياه البحر لمدة 6 سنوات تم زراعة نبات السالكورنيا، وتم الحصول على محصول زيتي سنوي يقدر بـ 2 طن/هكتار من محصول البذور الزيتية (مكافئ لفول الصويا أو المحاصيل الزيتية الأخرى).
وسبب قدرة الهالوفيت على إعطاء محصول وفير بالرغم من التأثير المثبط للملوحة لمياه البحر يرجع إلى العديد من العوامل التعويضية التي يستفيد منها النبات مثل الشتاء معتدل الحرارة والانعزال التام للنباتات في مثل هذه البقع الساحلية حيث لا تنافسها حشائش أو آفات أخرى وأن أصناف الهالوفيت تتمتع بموهبة بيولوجية وقدرة عالية على التمثيل الضوئي Photosynthesis والنمو .
|
|
| |
|
|
|
|